الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٨
المقصود من التعريض بالإنكار هو أن يقصد المدّعى عليه الإقرار، فيلقّنه القاضي الإنكار، أو يقصد اليمين فيلقّنه النكول [١].
وفصّل الفقهاء في حكمه بين حقوق الناس وحقوق اللَّه، فإن كان الموضوع يتعلّق بحقوق الناس فلا يجوز للقاضي تعريض المدّعى عليه بالإنكار، بأن يوقف الغريم عن الإقرار لو أراد أن يقرّ للمدّعي بالحق؛ لأنّ فيه ظلماً وتضييعاً لحقّ المقرّ له، وإن كان يتعلّق بحقوق اللَّه- كحدّ الزنا مثلًا- فيجوز ذلك [٢]، بل يستحبّ [٣]؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضية ماعز بن مالك لمّا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأقرّ عنده بالزنا، فكان صلى الله عليه وآله وسلم يعرض له بالتأويل، ويقول له:
«لعلّك قبّلتها، لعلّك لمستها» [٤].
(انظر: إقرار)
٦- الإنكار عند الضرورة والإعسار
: يجوز للمديون إنكار الدين في موضعين:
الأوّل: فيما لو ادّعي عليه دين قد برئ منه بإسقاط أو تسليم أو غيرهما، فخشي من دعوى الإسقاط أن ينقلب اليمين إلى المدّعي؛ لعدم البيّنة، فيحلف ويأخذ منه الدين، فيجوز له حينئذٍ إنكار الدين والحلف على عدمه، لكن بشرط أن يورّي ما يخرجه عن الكذب [٥]، كأن يعدل بمدلول اللفظ إلى غير ما يدلّ عليه ظاهراً، بأن يقول: ما استدنت منك ويقصد نفيها في مكان مخصوص أو زمان غير الذي كانت الاستدانة فيه، أو نوعاً من المال غير الذي وقع، أو غير ذلك [٦].
الثاني: فيما إذا كان المديون معسراً وخشي الحبس إذا أقرّ بالدين، فيجوز عندئذٍ إنكار الدين والحلف على عدمه، لكن عليه أن يورّي- بأن يقصد بقوله:
لا دين لك عليّ، لا دين يجب أداؤه الآن- وينوي القضاء والأداء مع المكنة واليسار [٧].
أمّا وجوب التورية فللاحتراز عن الكذب المحرّم [٨]؛ لأنّ الكاذب ملعون [٩].
وأمّا جواز الحلف على العدم فلمكان الضرورة [١٠]، ودفع الضرر عن النفس [١١].
(انظر: دَين)
٧- إنكار الولد:
لا يجوز إنكار الولد ونفيه مع العلم بأنّه منه، ومع توفّر شروط الإلحاق به [١٢]، بل لا يجوز إنكاره للشبهة ولا للظن ولا لمخالفة الولد للمنكِر في الصفات [١٣]، كما لا يجوز إنكاره لأجل العزل [١٤]، وهذا
[١] المبسوط ٥: ٥٠٦. المهذّب ٢: ٥٨٠. التحرير ٥: ١٢٨.
[٢] المبسوط ٥: ٥٠٦. الشرائع ٤: ٧٨. جواهر الكلام ٤٠: ١٢٩- ١٣٠.
[٣] المسالك ١٣: ٤١٨. الروضة ٣: ٩٢.
[٤] مسند أحمد ١: ٢٣٨.
[٥] الشرائع ٣: ٣٢. المفاتيح ٣: ٣٣٥. جواهر الكلام ٣٢: ٢٠٤- ٢٠٥.
[٦] المسالك ٩: ٢٠٤.
[٧] السرائر ٢: ٣٥. القواعد ٢: ١٠٢. الدروس ٣: ٣١٢.
[٨] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٧: ١٩٩. وانظر: جواهرالكلام ٣٢: ٢٠٥.
[٩] جامع المقاصد ٥: ١٦.
[١٠] المسالك ٩: ٢٠٤- ٢٠٥. جواهر الكلام ٣٢: ٢٠٥.
[١١] القواعد الفقهية (البجنوردي) ٧: ١٩٩.
[١٢] التحرير ٤: ١٦. المسالك ١٠: ١٨٣، ٢٠٧. جواهرالكلام ٣٤: ١٠، ٢٩. تحرير الوسيلة ٢: ٢٧٥، م ٢. فقه الصادق ٢٢: ٢٧٣. المنهاج (السيستاني) ٣: ١١٢، ٢١٤، م ٣٦٨، ٦٩٥.
[١٣] الشرائع ٣: ٩٦. القواعد ٣: ١٩٤. جواهر الكلام ٣٤: ٢٩.
[١٤] التحرير ٤: ١٧. الروضة ٥: ٤٣٩. كشف اللثام ٧: ٥٣٧. الحدائق ٢٤: ١٧١. تحرير الوسيلة ٢: ٢٧٥، م ٣. المنهاج (السيستاني) ٣: ١١٢، م ٣٦٩.