الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٧٦
خلافاً للشيخ [١] وابن زهرة [٢]، حيث أطلقا سقوط الحدّ بالرجوع وإن كان يحتمل إرادتهما- خصوصاً الشيخ- الرجوع قبل كمال ما يعتبر من المرات بالإقرار [٣]. نعم، استثني من الحدود الرجم، فإنّه لو أقرّ بما يوجبه ثمّ أنكره، سقط الرجم [٤]، وهو المشهور [٥] بل ادّعي عدم الخلاف فيه [٦]، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه [٧]؛ للروايات التي منها: خبر محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «من أقرّ على نفسه بحدّ أقمته عليه إلّاالرجم، فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد، لم يرجم» [٨].
ووقع الكلام في إلحاق الإقرار بالقتل بالرجم فاستشكل فيه بعضهم؛ لخروجه عن النص، وقوّاه آخرون [٩]؛ للاحتياط في الدماء، وبناء الحدّ على التخفيف، ولمنع اختصاص النصّ بالرجم، ففي مرسل جميل عن أحدهما عليهما السلام أنّه قال:
«إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قتل إذا لم يكن عليه شهود، فإن رجع وقال: لم أفعل، ترك ولم يقتل» [١٠].
(انظر: إقرار)
٤- الإقرار بعد الإنكار:
الإقرار بعد الإنكار يبطل الإنكار ويلزم المنكر الحقّ [١١]، فلو حلف المنكر على نفي الدعوى وإنكارها، ثمّ أكذب نفسه وأقرّ بالحقّ للمدّعي، جاز له المطالبة بالحقّ وحلّت له المقاصّة مع امتناع المقرّ عن التسليم [١٢]، كما ذهب إليه المشهور [١٣]، بل نفى بعضهم عنه
[١] الخلاف ٥: ٣٧٨، م ١٧.
[٢] الغنية: ٤٢٤.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٤١: ٢٩٣.
[٤] المبسوط ٥: ٣٣٧. الشرائع ٤: ١٥٢. القواعد ٣: ٥٢٣. تحرير الوسيلة ٢: ٤١٤، م ٥. تقريرات الحدود والتعزيرات (الگلبايگاني) ١: ٦٥.
[٥] جامع المدارك ٧: ١٨.
[٦] الإيضاح ٤: ٤٧٣. الرياض ١٣: ٤٣٣- ٤٣٤.
[٧] الخلاف ٥: ٣٧٩، م ١٧. جواهر الكلام ٤١: ٢٩١.
[٨] الوسائل ٢٨: ٢٧، ب ١٢ من مقدّمات الحدود، ح ٣.
[٩] الوسيلة: ٤١٠. الرياض ١٣: ٤٣٥. جواهر الكلام ٤١: ٢٩٢.
[١٠] الوسائل ٢٨: ٢٧، ب ١٢ من مقدّمات الحدود، ح ٤.
[١١] المقنعة: ٧٣٣. النهاية: ٣٤٠. السرائر ٢: ١٥٩. بل فيالتحرير ٥: ١٦٩: «لا خلاف أنّه لو اعترف المنكر بعد يمينه بالدعوى وندم على إنكاره، فإنّه يطالب وإن كان قد حلف».
[١٢] الشرائع ٤: ٨٤. القواعد ٣: ٤٣٩. المسالك ١٣: ٤٥٠.
[١٣] فقه الصادق ٢٥: ١٤٢.