الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥١
بالإنفحة أوّلًا ما في الكرش وعبّر بها عنه مجازاً لعلاقة المجاورة، فأجاب عنه بأنّه مبنيّ على أنّ بينهما فرقاً، والظاهر أنّه لا فرق.
وقيل في توجيه كلام الجوهري: إنّه لم يفسّر الإنفحة بمطلق الكرش حتى ينسب إلى السهو بل قال: هو كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فكأنّه يقول: الإنفحة الموضع الذي يسمّى كرشاً بعد الأكل، وقوله بعد ذلك: فإذا أكل فهو كرش صريح في أنّ مسمّى الإنفحة هو الكرش قبل الأكل كغيره من الأشياء التي تختلف أسماؤها باختلاف أحوالها [١].
ثمّ إنّ كلمات أهل اللغة غير واضحة في أنّ الإنفحة هل هي اسم للظرف أو المظروف أو مجموعهما؛ ولعلّه لذلك جمع بينهم في المعجم الوسيط حيث قال:
« [هي] جزء من معدة صغار العجول والجداء ونحوهما، ومادة خاصّة تستخرج من الجزء الباطني من معدة الرضيع من العجول أو الجداء أو نحوهما، بها خميرة تجبّن اللبن» [٢].
اصطلاحاً:
ليس للأنفحة لدى الفقهاء اصطلاح خاص، إلّاأنّ الاختلاف المتقدّم الحاصل في عبارات اللغويين صار سبباً في اختلاف كلمات الفقهاء أيضاً، فظاهر بعضهم أنّها نفس الظرف [٣].
قال ابن إدريس: «الإنفحة- بكسر الهمزة وفتح الفاء-: كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهي كرش» [٤].
وفي التنقيح الرائع حكاية عن أبي زيد:
«وهي كرش الحمل أو الجدي ما لم يأكل، فإذا أكل فهو كرش» [٥].
وظاهر جماعة منهم أنّها عبارة عن المظروف.
قال العلّامة في القواعد: «وهي لبن مستحيل في جوف السخلة» [٦].
وقال المحقّق الأصفهاني: «وهي لبن مستحيل إلى شيء أصفر في جوف السخلة من كلّ ذي كرش، يعصر في صوفة مبتلّة في اللبن فيغلظ كالجبن، فلا يكون إلّا وهي رضيعة» [٧]، ومال إليه السيّد العاملي [٨] والسيّد الخونساري [٩].
بل عن بعضهم أنّ هذا التفسير موافق للأخبار [١٠].
واحتمل بعض الفقهاء أنّها اسم لمجموع الظرف والمظروف كالمحقّق الهمداني حيث قال: «ويحتمل قويّاً أن تكون اسماً لمجموع الظرف والمظروف» [١١].
[١] انظر: تاج العروس ٢: ٣٤١.
[٢] المعجم الوسيط ٢: ٩٣٨.
[٣] الذكرى ١: ١١٧- ١١٨.
[٤] السرائر ٣: ١١٢.
[٥] التنقيح الرائع ٤: ٤٣- ٤٤.
[٦] القواعد ١: ١٩٢.
[٧] كشف اللثام ١: ٤٢٢- ٤٢٣.
[٨] المدارك ٢: ٢٧٣- ٢٧٤.
[٩] مشارق الشموس: ٣١٨.
[١٠] مفتاح الكرامة ١: ١٥٥.
[١١] مصباح الفقيه ٧: ٩١.