الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٦٢
والفعل الدالّ على الانتهاك قد يكون بذاته انتهاكاً بحيث لا ينفكّ عنه بوجه وإن لم يكن فاعله قاصداً للانتهاك- كإلقاء النجاسة على الشيء المحترم- وقد لا يكون كذلك، بل يرتبط بقصد الفاعل كاستدبار ضريح المعصوم عليه السلام.
رابعاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
لا شكّ ولا خلاف في حرمة انتهاك حرمات اللَّه، والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ هذا الحكم من ضروريّات الدين ومسلّمات الفقه، وادّعي عليه الإجماع، بل الضرورة [١].
واستدلّ لذلك بامور:
١- قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْىَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ وَرِضْوَاناً» [٢].
وهذا خطاب من اللَّه تعالى للمؤمنين ينهاهم أن يحلّوا شعائر اللَّه. واختلفوا في معنى شعائر اللَّه على أقوال:
فقال بعضهم: معناه: لا تحلّوا حرمات اللَّه، ولا تعدّوا حدوده، وحملوا الشعائر على المعالم، وأرادوا بذلك معالم حدود اللَّه وأمره ونهيه وفرائضه.
وقال بعض: معناه: لا تحلّوا حرم اللَّه، وحملوا شعائر اللَّه على معالم حرم اللَّه من البلاد.
وقال آخرون: معنى شعائر اللَّه مناسك الحجّ، والمعنى: لا تحلّوا مناسك الحجّ، فتضيّعوها. وغيرها من المعاني [٣]. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة»
.
٢- روايات كثيرة:
منها: ما رواه أبو سعيد الخدري، قال:
قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: «إنّ للَّهحرمات ثلاثاً، من حفظهنّ حفظ اللَّه له أمر دينه ودنياه، ومن لم يحفظهنّ لم يحفظ اللَّه له شيئاً: حرمة الإسلام، وحرمتي، وحرمة عترتي» [٥].
ومنها: ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن
[١] عوائد الأيّام: ٣١. العناوين ١: ٥٥٦.
[٢] المائدة: ٢.
[٣] التبيان ٣: ٤١٨- ٤١٩.
[٤] الحجّ: ٣٢.
[٥] الخصال: ١٤٦، ح ١٧٣.