الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٠
ومنها: ما هو مصرّح فيه بحلّية وطهارة ما انقلبت بعلاج، مثل: رواية عبد العزيز ابن المهتدي، قال: كتبت إلى الإمام الرضا عليه السلام: جعلت فداك، العصير يصير خمراً فيصبّ عليه الخلّ وشيء يغيّره حتى يصير خلّاً، قال: «لا بأس به» [١].
كما أنّ هذه الروايات تدلّ بإطلاقها على عدم الفرق بين ما كان المعالج به مائعاً أو جامداً أو باقياً أو هالكاً [٢]. نعم، وردت روايات ظاهرها تخصيص الحكم بما إذا انقلبت بنفسها، مثل: رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سئل عن الخمر يجعل فيها الخلّ، فقال: «لا، إلّاما جاء من قبل نفسه» [٣].
وهي ظاهرة في نجاسة الخمر المنقلب بالعلاج، لكن رواية ابن المهتدي المتقدّم صريح في الجواز، فيتصرّف في ظاهر هذا الخبر ونحوه بحمله على الكراهة [٤]؛ ولذا قال بعضهم: يستحبّ أن لا يغيّر بشيء يطرح فيه بل يترك حتى يصير خلّاً من قبل نفسه [٥].
٢- دائرة مطهّرية الانقلاب:
وقع البحث لدى الفقهاء في أنّه هل تختصّ مطهّرية الانقلاب بانقلاب الخمر خلّاً أو تعمّ ما إذا انقلبت شيئاً آخر كالماء أو مائع طاهر آخر؟
وكذا في أنّها هل تختصّ بانقلاب الخمر أم تعمّ كلّ مسكر آخر؟
صرّح السيّد الخوئي بالتعميم؛ لانقلابها إلى كلّ سائل طاهر؛ لأنّ المناط هو زوال سكرها وتحوّل الخمر عن اسمها؛ وذلك لموثّقة عبيد بن زرارة المتقدّمة، سواء استند ذلك إلى انقلابها خلّاً، أم استند إلى انقلابها شيئاً آخر [٦].
وكذا صرّح بعض الفقهاء بأنّ مطهّرية الانقلاب لا تختصّ بانقلاب الخمر خلّاً؛ لورود ما في الخبر على جهة التمثيل، بل يعمّ كلّ مسكر مائع، فالعصير والفقّاع
[١] الوسائل ٢٥: ٣٧٢، ب ٣١ من الأشربة المحرّمة، ح ٨.
[٢] مستند الشيعة ١: ٣٣٣. جواهر الكلام ٦: ٢٨٥، ٢٩١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٤.
[٣] الوسائل ٢٥: ٣٧١، ب ٣١ من الأشربة المحرّمة، ح ٧.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٣.
[٥] النهاية: ٥٩٢. المنتهى ٣: ٢٢٠. مجمع الفائدة ١: ٣٥٥. وفي الأخير أفضلية الاجتناب عمّا صار خلّاً بعلاج؛ للخبر الصحيح الدالّ على المنع حينئذٍ.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٦.