الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٨
تبدّل الحقيقة النوعية كتبدّل الكلب ملحاً مثلًا، والانقلاب هو تبدّل الوصف وإن بقي ذات الجسم على حقيقته كتبدّل الخمر خلّاً [١].
كما أنّ ما يدلّ على الانقلاب من الأدلّة غير ما يدلّ على مطهّرية الاستحالة [٢].
ومن هنا أفرد جماعة من الفقهاء الانقلاب بالذكر [٣]، وقالوا في افتراقهما:
إنّ الاستحالة تكون مطهّرة للمتنجّسات والنجاسات، دون الانقلاب فإنّه لا يكون مطهّراً إلّاللنجاسات [٤].
وجعل بعضهم الانقلاب من الاستحالة [٥]، أو قسماً منها [٦]، أو من صغرياتها [٧]، ولم يفرّق بينهما.
قال السيّد الخوئي- في مقام إثبات أنّ الانقلاب فرد من الاستحالة-: «إنّ تبدّل الخمر خلّاً وإن لم يكن من التبدّل في الصورة النوعيّة لدى العقل؛ لوحدة حقيقتهما- بل التبدّل تبدّل في الأوصاف كالإسكار وعدمه- إلّاأنّه من التبدّل في الصورة النوعية عرفاً» [٨].
ثمّ صرّح بأنّه لا منافاة بين اتّحادهما وإفراد بعضهم الانقلاب بالذكر؛ لأنّ ذلك بسبب وجود بعض الخصوصيات التي تختلف فيها مطهّرية الاستحالة عن مطهّرية الانقلاب، وهي كون الاستحالة إنّما تطهّر نفس المستحال أو المنقلب إلى الخلّ، وأمّا الانقلاب فهو زوال عنوان النجاسة والحرمة في الخمر والإناء معاً [٩].
ومن جهة اخرى: الاستحالة تقتضي الطهارة والحلية مطلقاً، سواء حصلت بنفسها أو بالعلاج، مع أنّ الانقلاب بعلاج مع بقاء المعالج به في الخلّ لا يوجب
[١] مشارق الأحكام: ٢٥٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٩١.
[٢] مصباح الهدى ٢: ٣١٣.
[٣] انظر: الانتصار: ٤٢٢. القواعد ١: ١٩٥. المحرّر (الرسائل العشر): ١٤٧. كشف الالتباس ١: ٤٣٠. جامع المقاصد ١: ١٨٠. الروضة ١: ٣١٥. كشف اللثام ١: ٤٦٦. مفتاح الكرامة ١: ١٨٩. الغنائم ١: ٤٩٢. العروة الوثقى ١: ٢٥٨، ٢٦٠، ٢٦١، م ٤، ٥. مستمسك العروة ٢: ١٠٢.
[٤] فقه الشيعة ٥: ٣٢٨.
[٥] مجمع الفائدة ١: ٣٥٤.
[٦] الذخيرة: ١٧٢. تحرير الوسيلة ١: ١١٧.
[٧] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٠- ١٨١.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨١.
[٩] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨١.