الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٨٠
من النصوص في ذلك، حيث جاء في الرواية المتقدّمة «... يا علي، لعن اللَّه ثلاثة... وراكب الفلاة وحده...» [١].
وقد حمل على نحو ما تقدّم في الآكل وحده، ولعلّه لما فيه من المعرضية للتهلكة أو لأضرار اخرى في تلك الأزمنة، بناءً على أنّ ذكر اللعن هو للمبالغة في الكراهة، كما جاء في رواية عن الإمام الكاظم عليه السلام- في وصية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام-:
«لا تخرج في سفر وحدك؛ فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، يا علي، إنّ الرجل إذا سافر وحده فهو غاوٍ، والاثنان غاويان، والثلاثة نفر [٢]» [٣].
ولو اتّفق الاضطرار إلى السفر وحده فقد جاء في رواية عيسى بن عبد اللَّه القمّي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: «ومن يخرج في سفر وحده فليقل: ما شاء اللَّه، لا حول ولا قوّة إلّاباللَّه، اللهمّ آنس وحشتي، وأعنّي على وحدتي، وأدّ غيبتي» [٤].
وبناءً على ما تقدّم أفتى جمع من الفقهاء باستحباب اتّخاذ الرفيق في السفر [٥].
(انظر: سفر)
٦- الانفراد بالرأي والسلطة:
ورد في كثير من النصوص مرجوحيّة بعض حالات الانفراد، مثل الانفراد بالرأي وعدم الاستشارة حيث جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «مَن استبدّ برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها» [٦].
وكذا ما روي عنه عليه السلام: «لا رأي لمن انفرد برأيه»، وقال: «وما عطب من استشار» [٧].
وعن الإمام الصادق عليه السلام: «المستبدّ برأيه موقوف على مداحض الزلل» [٨].
[١] الوسائل ٥: ٣٣٢، ب ٢٠ من أحكام المساكن، ح ٩.
[٢] وفي رواية «سفر» بدل «نفر». الوسائل ١١: ٤١٠، ب ٣٠ من آداب السفر، ح ٦.
[٣] الوسائل ١١: ٤١٠، ب ٣٠ من آداب السفر، ح ٥.
[٤] الوسائل ١١: ٣٩٧، ب ٢٥ من آداب السفر، ح ١.
[٥] الحدائق ١٤: ٥٣. نجاة العباد (المحقّق النجفي): ٩٩. العروة الوثقى ٤: ٣٣١.
[٦] الوسائل ١٢: ٤٠، ب ٢١ من أحكام العشرة، ح ٦.
[٧] المستدرك ٨: ٣٤١- ٣٤٢، ب ٢٠ من أحكام العشرة، ح ٤.
[٨] المستدرك ٨: ٣٤٢، ب ٢٠ من أحكام العشرة، ح ٥.