الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥٦
المحكوم بحلّيتها وطهارتها ذاتاً [١] ولعلّ وجه حلّيتها كثرة حاجة الناس إليها.
ويستدلّ على ذلك بنفس الأخبار المتقدّمة فإنّها تنفي البأس عنها، وهي ظاهرة في الطهارة والحلّية معاً؛ لأنّها من المطعومات فيكون نفي البأس عنها ظاهراً في حلّية الأكل، خصوصاً مع ما في بعضها من التشبيه بالبيض.
وكذلك يمكن أن يستدلّ له برواية يونس عنهم عليهم السلام قالوا: «خمسة أشياء ذكيّة ممّا فيه منافع الخلق: الإنفحة والبيض والصوف والشعر والوبر، ولا بأس بأكل الجبن كلّه، ما عمله مسلم وغيره، وإنّما كره أن يؤكل سوى الإنفحة ممّا في آنية المجوس وأهل الكتاب؛ لأنّهم لا يتوقّون الميتة والخمر» [٢]، وغيرها من الروايات [٣].
هذا، ونتيجة الحكم بطهارة الإنفحة وحلّية أكلها جواز كلّ التصرّفات المحلّلة فيها- كبيعها وشرائها وإطعامها وهبتها ونحو ذلك من التصرّفات- لعدم دليل على المنع بعد ثبوت طهارتها وحلّيتها.
نعم، لو قيل بأنّها عبارة عن المظروف وأنّ الظرف ميتة لا يجوز بيعها كان اللازم بيع المظروف لا الظرف.
٣- نجاسة الإنفحة ممّا لا يؤكل لحمه:
قال السيّد الخوئي: «وممّا ذكرناه في المقام يظهر اختصاص هذا الحكم بأنفحة الحيوانات المحلّلة الأكل؛ لأنّ الروايات بين ما ورد في خصوص ذلك وبين ما هو منصرف إليه، وأمّا ما لا يؤكل لحمه كأنفحة الذئب ونحوه فلا دليل على طهارتها، فلا محالة تبقى تحت عمومات نجاسة الميتة...» [٤].
[١]
النهاية: ٥٨٥. المهذب ٢: ٤٤١. الوسيلة: ٣٦٢. السرائر ٣: ١١٢. الشرائع ٣: ٢٢٢. الجامع للشرائع ٦: ٣٩٠. القواعد ٣: ٣٢٨. الروضة ٧: ٣٠٣. المسالك ١٢: ٥٥. مجمع الفائدة ١١: ٢٦٩- ٢٧٠. المدارك ٢: ٢٧٣. كفاية الأحكام ٢: ٦٠٨. كشف اللثام ٩: ٢٧٢. مستند الشيعة ١٥: ١٢٩- ١٣٠. جواهر الكلام ٣٦: ٣٣٨.
[٢] الوسائل ٢٤: ١٧٩، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٣] انظر: الوسائل ٢٤: ١٧٩، ب ٣٣ من الأطعمة المحرّمة.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ١: ٥٠٩.