الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٢
وقد وردت نصوص كثيرة في ذلك:
منها: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في اللَّه، وذكر اللَّه على كلّ حال» [١].
ومنها: ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قال أمير المؤمنين عليه السلام: ألا إنّه من يُنصف الناس من نفسه لم يزده اللَّه إلّاعزّاً» [٢].
وقد حملت هذه الروايات على استحباب الإنصاف في معاشرة الآخرين استحباباً مؤكّداً، وذكرها الفقهاء في أبواب المعروف [٣].
وقد يحكم بوجوب الإنصاف في بعض الموارد، كما في باب القضاء، حيث يجب على القاضي أن ينصف بين المتخاصمين حتى من نفسه.
قال المحقّق النجفي ضمن ذكره لوظائف القاضي: «تجب التسوية بين الخصمين وإن تفاوتا شرفاً وضعة في السلام عليهما وردّه، والجلوس والنظر إليهما، والكلام معهما، والإنصات والعدل في الحكم، وغير ذلك من أنواع الإكرام، كالإذن في الدخول، وطلاقة الوجه» [٤].
وقد وردت بذلك نصوص كثيرة:
منها: قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح في خبر سلمة بن كهيل: «... ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك [٥]، ولا ييأس عدوّك من عدلك» [٦].
ومنها: ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة، وفي النظر، وفي المجلس» [٧].
وقال السيّد الطباطبائي: «وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجّية بعضها ظاهرة الدلالة على الوجوب، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخّري الطائفة؛ وفاقاً للصدوقين، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك والروضة» [٨].
[١] الوسائل ١٥: ٢٨٣، ب ٣٤ من جهاد النفس، ح ٢.
[٢] الوسائل ١٥: ٢٨٣، ب ٣٤ من جهاد النفس، ح ٣.
[٣] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٥. مهذّب الأحكام ١٥: ٢٨٠.
[٤] جواهر الكلام ٤٠: ١٣٩- ١٤٠.
[٥] أي ميلك معه. انظر: النهاية (ابن الأثير) ١: ٤٦٩.
[٦] الوسائل ٢٧: ٢١١، ٢١٢، ب ١ من آداب القاضي، ح ١.
[٧] الوسائل ٢٧: ٢١٤، ب ٣ من آداب القاضي، ح ١.
[٨] الرياض ١٣: ٧٩.