الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٣
شيء؟» قال: قلت: نعم، قال: «هيه» [١]، قال: فأنشدته بيتاً، فقال: «هيه»، فأنشدته حتى بلغت مئة بيت [٢].
فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «هيه» يدلّ على الحثّ والاستزادة [٣].
بل قد ذكروا أنّه لا بأس بإنشاد ما كان حقّاً من الشعر في الدعاء والمناجاة أيضاً، بل قد يكون ذلك من العبادات المحبوبة الموجبة للقرب من اللَّه تعالى [٤].
من هنا حكم بعض الفقهاء بجواز تشكيل فرق الإنشاد لغرض إجراء النشيد الشعبي أو الوطني أو الثوري أو أناشيد الأطفال أو البرامج التربوية والترفيهية ما لم تشتمل على محرّم شرعي في داخلها أو فيما يحفّ بها [٥].
وقد يكون الشعر مرجوحاً في حالات وأزمنة ومواضع:
منها: إذا كان فيه هجر أو فحش أو تشبيب بامرأة لا يعرفها أو كذب، وادّعي عليه الإجماع [٦].
(انظر: تشبيب)
ومنها: إنشاده وروايته للمحرم [٧]، وفي حال الطواف [٨]؛ لصحيحة علي ابن يقطين، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن الكلام في الطواف وإنشاد الشعر...
قال: «لا بأس به، والشعر ما كان لا بأس به منه» [٩]؛ إذ الظاهر إرادة نفي الكراهة فيما لا بأس به من الشعر لا الحرمة [١٠].
(انظر: إحرام، طواف)
ومنها: ما ذكره بعض الفقهاء من كراهة إنشاد الشعر في شهر رمضان [١١] وإن كان
[١] هِيهِ: بمعنى إيهِ، فابدل من الهمزة هاء، وإيه: اسمسمّي به الفعل، ومعناه الأمر، تقول للرجل: إيه، بغير تنوين، إذا استزدته من الحديث المعهود بينكما. النهاية (ابن الأثير) ٥: ٢٩٠.
[٢] انظر: المعجم الكبير (الطبراني) ٧: ٣١٥.
[٣] المبسوط ٥: ٥٨٩. السرائر ٢: ١٢٥.
[٤] كلمة التقوى ٢: ٤٥.
[٥] أجوبة الاستفتاءات ٢: ٣١. وانظر: استفتاءات (السيستاني): ٤٦٨.
[٦] الخلاف ٦: ٣٠٨، م ٥٦.
[٧] كلمة التقوى ٣: ٢٩٧.
[٨] المبسوط ١: ٤٨٢.
[٩] الوسائل ١٣: ٤٠٢، ب ٥٤ من الطواف، ح ١.
[١٠] جواهر الكلام ١٤: ١٢٠.
[١١] التذكرة ٦: ٢٣٨. وانظر: مجمع الفائدة ٢: ١٥٤.