الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٨
والوجود [١]، بل هما نفسه.
غير أنّ المحقّق النائيني خالف المشهور في التشريعيات وذهب إلى إمكان الانفكاك فيها باعتبار أنّ زمام الامور التشريعية بيد الشارع، فكما يمكنه إيجاد الوجود فعلًا يمكنه إيجاد الوجود على موضوعه فيما بعد أيضاً [٢]؛ وذلك لأنّ الإنشائيّات امور اعتبارية، ويكون زمام أمرها بيد المعتبر النافذ اعتباره، فله إيجادها بأيّ وجه شاء، فالذي بيده زمام الملكية له أن يوجدها بالفعل، وله أن يوجدها في المستقبل كما في الوصيّة [٣].
وحيث إنّ الشرعيّات اعتباريّات، وهي خفيفة المؤنة، فتكون تابعة للاعتبار، والاعتبار أمره بيد المعتبر.
واورد عليه بأنّ البرهان القائم على امتناع التفكيك بين الإيجاد والوجود لا يختص بالامور التكوينية، بل يشترك فيه كلّ موجود في الوعاء المناسب له، تشريعياً كان أو تكوينياً [٤]. فإذاً لا وجه لاختصاص المنع بالتكوينيّات.
ويمكن استظهار هذا الرأي من السيّد الإمام الخميني أيضاً، حيث قال: «وليس التمليك والتملّك الواقعيان من قبيل الإيجاد والوجود أو الكسر والانكسار، بل الإيجاب والقبول موضوع لاعتبار العقلاء» [٥].
٣- أقسام الإنشاء:
ينقسم الإنشاء إلى خارجي وقلبي، والمقصود من الخارجي: ما كان إيجابه باللفظ أو الكتابة أو الإشارة أو تعاط من الطرفين أو طرف واحد [٦].
والإنشاء الخارجي أيضاً ينقسم إلى قسمين، وهو الإنشاء اللفظي أو ما يقوم مقامه- كالإشارة- والفعلي: وهو التعاطي.
والفرق بينهما هو أنّ المنشأ بالمعاطاة لم يكن لازماً ولا يترتّب عليه أثر اللزوم؛ وذلك لعدم وجود المقتضي للزوم فيه،
[١] انظر: كفاية الاصول: ٩٧. حاشية المكاسب (الأصفهاني) ١: ٢٨٦. نهاية الدراية ٢: ٦٤. أجود التقريرات ١: ٢١١.
[٢] أجود التقريرات ١: ٢١١- ٢١٢.
[٣] فوائد الاصول ١- ٢: ١٧٧.
[٤] أجود التقريرات ١: ٢١١.
[٥] البيع (الخميني) ٢: ١٩٤.
[٦] انظر: حاشية المكاسب (اليزدي) ١: ٣٢٤.