الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٢
على أنّ عقوبة القتل لا تجري على كلّ من ارتدّ عن الإسلام، والمرتد الملّي وهو من أسلم عن كفر ثمّ ارتدّ [١]، وكذا الحكم في المرأة فإنّها تستتاب ابتداء [٢].
وذهب جماعة إلى اعتبار وصف الإسلام بعد البلوغ [٣].
بل صرّح بعضهم باستتابة من بلغ من ولد المسلمين ووصف الكفر، وأنّه لا يقتل ابتداءً [٤]؛ لعدم تحقّق الإسلام حقيقة منه، ومجرّد كونه محكوماً بالإسلام حال الولادة لا يجدي في صدق الارتداد [٥].
ففي هذه الموارد يستتاب المرتد ويناقش في شبهته؛ لكي تتّضح له حقيقة الأمر بمجادلته بالتي هي أحسن حتى لا تبقى له حجّة وتزول شكوكه برجوعه إلى فطرته ويترك طريق العناد واللجاج، لكنّه إن بقي على ارتداده وأقرّ به فإنّه يعاقب على ذلك أشدّ العقاب؛ لخروجه على النظام العام وخيانة الامّة التي ترعاه والدولة التي تحميه [٦].
(انظر: إكراه، جهاد، حرّية)
٣- حقّ العدالة والمساواة:
لا شكّ أنّ العدل أقوى أساس [٧]، وهو ميزان اللَّه الذي وضعه في خلقه [٨]، وبه قوام الرعية [٩] وجمال الولاة [١٠]، فهو أمر مطلوب للفرد والمجتمع، ولا يخفى أنّ المساواة بين الأفراد في كثير من الموارد مصداق للعدل؛ لتساويهم في الإنسانية وسائر الشرائط المقرّر له، ولكن في موارد متعدّدة لا يكون حال الأفراد متساوياً في المجتمع؛ لاختلاف الناس في الذكاء والفهم والعلم والقوّة ونحوها، ممّا هو مؤثّر في نجاحاته الفردية والاجتماعية، فمنهم من يصل برعايته إلى أعلى درجات
[١] انظر: المقنعة: ٨٠١. جامع المقاصد ١٢: ٤١٠.
[٢] انظر: النهاية: ٧٣١. الحدائق ١١: ١٤. مباني تكملة المنهاج ١: ٣٣٠.
[٣] كشف اللثام ٩: ٣٥٨. جواهر الكلام ٤١: ٦٠٢- ٦٠٣. تحرير الوسيلة ٢: ٣٢٩، م ١٠. جامع الأحكام الشرعية: ٥٠٧.
[٤] المبسوط ٥: ٣٢٧. الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٥٧٦.
[٥] مستمسك العروة ٢: ١٢٢.
[٦] إسلام وحقوق بشر: ٤٨١- ٤٨٢.
[٧] المستدرك ١١: ٣١٨، ب ٣٧ من جهاد النفس، ح ٨.
[٨] عيون الحكم والمواعظ: ١٥٠، ح ٣٣٠٣.
[٩] المستدرك: ١١: ٣١٨، ب ٣٧ من جهاد النفس، ح ٨.
[١٠] ميزان الحكمة ٣: ١٨٣٨، ح ١١٩٥٩