الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
بقسوة:
لا يجوز إخضاع أيّ إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملة القاسية والمهينة أو ممارسة أيّ عمل يؤدّي إلى الألم الشديد، جسدياً كان أو عقلياً؛ لحرمة إيذاء الإنسان وحرمة الإضرار بالغير وعدم سلطة إنسان على إنسان آخر [١]، بل لا يجوز ذلك للدولة أيضاً إلّاما جوّزه الشارع المقدّس ضمن العقوبات المقرّرة لمصالح خاصة، ولا يدخل في ذلك تعذيب المتّهم قبل ثبوت جريمته أو الشاهد لحمله على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بأقوال أو معلومات بشأن الجريمة، أو لغرض كتمان أمر أو لإعطاء رأي معيّن بشأنها، وكلّ ذلك خارج عن القانون المقرّر شرعاً، كما لا يعتدّ بالأقارير التي تصدر عن إكراه [٢].
وكذا لا يجوز إخضاع أيّ إنسان لتجارب طبّية أو علمية دون رضاه، بل لا يجوز للإنسان تعريض نفسه لذلك أيضاً لو كان مضرّاً بجسده؛ لحرمة الإضرار بالنفس كما عليه عدّة من الفقهاء [٣] وصرّح بذلك في مطاوي الفروعات المتعدّدة.
والتفصيل في محلّه.
(انظر: إيلام، تعذيب، عقوبة)
د- العيش بأمان:
لم تكتف الشريعة الإسلامية بضمان حقّ الإنسان في الحياة، بل كفلت له أيضاً العيش بأمان، فلم تسمح له بأن يعتدي على أحد ولا لأحد أن يعتدي عليه، كما اشير إليه في غير واحدة من الآيات القرآنية الكريمة [٤]، وذلك تمشّياً مع المبادئ التي أعلنها النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عرفات في خطبته المشهورة في حجّة الوداع، قال صلى الله عليه وآله وسلم: «... إنّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربّكم كحرمة يومكم هذا... إلى يوم تلقونه...» [٥].
وكذا ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «دم المسلم وماله وعرضه على المسلم حرام» [٦]، فإنّ ذلك يدلّ على أنّ الشريعة الإسلامية كفلت للإنسان العيش في المجتمع الإسلامي وهو آمن على نفسه وماله وعرضه [٧]، ولابدّ أن يكون هذا الشعور بالأمان متبادلًا بين الفرد والجماعة، ويوحّد الإسلام بين مصلحتهما من أجل ضمان هذا الحقّ، فإنّه وضع العقوبات المشدّدة لردع كلّ من تسوّل له نفسه بالاعتداء على أمن المواطنين وانتهاك حرماتهم [٨].
وفي نطاق الأمان لابدّ للإنسان أن يعيش آمناً على نفسه ويحرم عليه التصرّف في مال غيره بغير إذنه، بل ذلك ممّا يوجب الضمان؛ لكونه غصباً [٩]، كما حرّمت الشريعة الإسلامية السرقة وشدّدت على عقوبتها لما فيها من اعتداء على أمن الفرد، فجعلت عقوبته قطع اليد كما في قوله تعالى: «وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
[١] انظر: مصباح الفقاهة ١: ٤٥٤.
[٢] انظر: جواهر الكلام ٣٥: ١٠٤.
[٣] انظر: الحدائق ١٤: ١٣٧. رسائل فقهية (تراث الشيخالأعظم): ١١٦، ١٢٤. مستمسك العروة ٤: ٣٣٩. بحوث في شرح العروة ٤: ٣٥٨. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٣٣٣.
[٤] البقرة: ١٩٠، ١٩٤. المائدة: ٢.
[٥] الكافي ٧: ٢٧٣، ح ١٢. وانظر: المهذب ٢: ٤٥٥. التحرير ٤: ٥٢٠.
[٦] انظر: سنن ابن ماجة ٢: ١٢٩٨، ح ٣٩٣٣. الوسائل ١٢: ٢٨١- ٢٨٢، ب ١٥٢ من أحكام العشرة، ح ١٢.
[٧] انظر: المسالك ١٢: ٩٧- ٩٨.
[٨] حقوق الإنسان ٣: ٥٢.
[٩] المسائل الطبرية (الرسائل التسع): ٣٠٧. المهذّبالبارع ٤: ٤٢١. مستند الشيعة ١٥: ١٨.