الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٨
قليلًا واصبر عليه؛ ليأخذ اهبته، ثمّ قدّمه إلى شفير القبر» [١].
ويستحبّ أيضاً أن يرسل الميّت للقبر سابقاً برأسه إن كان رجلًا، وإن كانت امرأة فترسل عرضاً؛ للنصّ والإجماع [٢]، فعن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال: «يسلّ الرجل سلّاً، وتستقبل المرأة استقبالًا...» [٣].
ومرفوعة عبد الصمد بن هارون عن الإمام الصادق عليه السلام: «إذا أدخلت الميّت القبر إن كان رجلًا يسلّ سلّاً، والمرأة تؤخذ عرضاً؛ فإنّه أستر» [٤].
ويكره أن يتولّى الأقارب إنزال الميّت في قبره إذا كان رجلًا، كما عليه جماعة [٥].
ولعلّه يرجع إليه من عبّر عن ذلك باستحباب كون النازل أجنبياً [٦]، ومن هنا نسب المحدّث البحراني الكراهة إلى الفقهاء [٧]، مشعراً بعدم الخلاف، واستثنى ابن سعيد الولد [٨]، ويظهر من العلّامة الحلّي الميل إليه [٩].
لكن حمله غير واحد من الفقهاء على خفّة الكراهة بالنسبة إليه [١٠]، وأطلق بعض الفقهاء استحباب نزول الوليّ القبر أو مَن يأمره [١١]، بل نصّ بعضهم في خصوص ذلك على الرجل [١٢]، بل ادّعي وفاق العلماء عليه [١٣].
هذا مع نصّهم هنا على الكراهة، وهو كالمتدافع؛ ولعلّه لذا مال إلى القول بعدم الكراهة العلّامة المجلسي [١٤].
وأمّا المرأة فيتولّى ذلك فيها محارمها أو زوجها؛ لرواية السكوني عن أبي عبد
[١] الوسائل ٣: ١٦٨، ب ١٦ من الدفن، ح ٦.
[٢] مهذّب الأحكام ٤: ١٨١.
[٣] الوسائل ٣: ٢٠٤، ب ٣٨ من الدفن، ح ٢.
[٤] الوسائل ٣: ٢٠٤، ب ٣٨ من الدفن، ح ١.
[٥] انظر: المبسوط ١: ٢٦٣. الوسيلة: ٦٩. المعتبر ١: ٢٩٧. المنتهى ٧: ٣٩١. العروة الوثقى ٢: ١٢٧- ١٢٨. تحرير الوسيلة ١: ٨٢- ٨٣.
[٦] القواعد ١: ٢٣٣. الدروس ١: ١١٥. المفاتيح ٢: ١٧١.
[٧] الحدائق ٤: ١١٤.
[٨] الجامع للشرائع: ٥٥.
[٩] المنتهى ٧: ٣٩١.
[١٠] جامع المقاصد ١: ٤٣٨.
[١١] المبسوط ١: ٢٦٢. المهذّب ١: ٦٢. المنتهى ٧: ٣٧٥.
[١٢] النهاية: ٣٧.
[١٣] المنتهى ٧: ٣٧٥.
[١٤] البحار ٨٢: ٢٤- ٢٥، ذيل الحديث ١١.