الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٥
سواء كان بالوطء أو بغيره من الاستمناء أو الاحتلام [١]، وتدلّ عليه الأخبار المستفيضة [٢].
وأمّا مع الشكّ فلابدّ من أن يختبر بالصفات الواردة في الأخبار من الدفق والفتور والشهوة [٣]، كما في صحيحة علي ابن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال: سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبلها فيخرج منه المني فما عليه؟ قال:
«إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه، فعليه الغسل...» [٤].
وهل يجب اجتماع الصفات الثلاث؟ أو يكفي بعضها؟ فيه خلاف [٥]، والظاهر أنّ الشارع إنّما اعتبر هذه الصفات في الاختبار من جهة أنّها صفات غالبية لا تنفكّ عن المني، فهي أمارات كون الخارج منيّاً، لا أنّ الطريق منحصر بها، فلو علم أو اطمئنّ بالمني من سائر الأوصاف- كاللون والرائحة الكريهة ونحوهما- وجب عليه الغسل كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء، وكذا فيما إذا حصل له العلم بذلك عن اجتماع صفتين من الأوصاف الثلاثة.
وبالجملة، المدار على العلم بكون الخارج منيّاً، وإذا لم يكن فالمتّبع هو الصفات الغالبة، وهي: الدفق والشهوة والفتور [٦].
هذا كلّه في الرجل الصحيح، وأمّا في المريض فالمشهور بين الفقهاء كفاية الشهوة وفتور الجسد [٧]، بل ادّعي عدم الخلاف فيه [٨].
وهل تتحقّق الجنابة بإنزال المني من المخرج غير الطبيعي أو لا؟ اختلف الفقهاء فيه على قولين:
الأوّل: أنّ المدار في تحقّق الجنابة على الإنزال من الموضع المعتاد؛ للأصل [٩].
[١]
المدارك ١: ٢٦٥. وانظر: مستمسك العروة ٣: ٧- ٨.
[٢] الوسائل ٢: ١٨٦، ١٨٨، ب ٧ من الجنابة، ح ١، ٣، ١١.
[٣] انظر: المدارك ١: ٢٦٧. جواهر الكلام ٣: ٨.
[٤] الوسائل ٢: ١٩٤، ب ٨ من الجنابة، ح ١.
[٥] انظر: القواعد ١: ٢٠٨. المختصر النافع: ٣١. جامعالمقاصد ١: ٢٥٥. مستمسك العروة ٣: ١٢.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥: ٣١٧.
[٧] انظر: الشرائع ١: ٢٦. المدارك ١: ٢٦٩. مستند الشيعة ٢: ٢٥٦. مصباح الفقيه ٣: ٢٣٧. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٥: ٣١٨- ٣١٩. فقه الصادق ١: ٣٧٩.
[٨] جواهر الكلام ٣: ١٢.
[٩] القواعد ١: ٢١١. الإيضاح ١: ٥٠. الذكرى ١: ٢٢٤. جامع المقاصد ١: ٢٧٧- ٢٧٨. الرياض ١: ٢٨٦.