الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣٠
بل إنّ نفس المسلمين لو اتّخذوا لهم محلّاً خاصّاً للعبادة لأمكننا القول بعدم كون ذلك المكان مسجداً، فلا تجري عليه أحكام المسجدية ما لم تجر عليه صيغة وقف المسجدية واعتباره مسجداً [١].
ولو سلّم كون البيع والكنائس موقوفة مسجداً، فلا إطلاق في دليل وجوب التطهير وحرمة التنجيس لكلّ مسجد، بل المتيقّن منه مساجد المسلمين خاصّة، كما أنّ الإجماع على الحكمين لا يعمّ بيع اليهود وكنائس النصارى [٢].
نعم، لو تحوّلت معابد النصارى واليهود- بعد اندراسها أو قبله- إلى مساجد للمسلمين ووقفت على ذلك، فتشملها أحكام المسجدية [٣] من وجوب إزالة النجاسة عنها، وحرمة التنجيس، وعدم جواز بيع عرصتها وإن تهدّم المسجد.
كما أفتى فقهاؤنا بجواز نقض البيع والكنائس واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها، أو كانت في دار حرب، ولا يجوز ذلك إذا كان لها أهل من الذمّة ويقومون بشرائطها، ويجوز أن تبنى هذه البيع والكنائس مساجد، ولا يجوز اتّخاذهما ملكاً، ولا استعمال آلاتهما في الأملاك [٤].
٢- اندراس الوقف:
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الوقف إذا كان مسجداً فخرب واندرست آثاره وخربت القرية التي هو فيها لم يبطل، ولا يعود ملكه إلى ملك الواقف، ولا تخرج العرصة عن الوقفيّة.
وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء [٥]، وأضاف بعضهم إلى ذلك عدم بطلان المسجدية عنه كذلك [٦]، كما تقدّم.
[١] انظر: مستمسك العروة ١: ٥١٢- ٥١٣. بحوث فقهيّة: ٢٥٧.
[٢] بحوث في شرح العروة ٤: ٣٠٨- ٣٠٩. بحوث فقهيّة: ٢٥٧- ٢٥٨. فقه الشيعة ٤: ٧٦.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٢: ٣٠٧.
[٤] المبسوط ١: ٢٢٨. الجامع للشرائع: ١٠٢. التحرير ١: ٣٢٦. التذكرة ٢: ٤٣٠. جامع المقاصد ٢: ١٥٦. المدارك ٤: ٤٠٦.
[٥] جواهر الكلام ٢٨: ١٠٨، ١٠٩.
[٦] جواهر الكلام ٢٨: ١٠٨.