الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٨
وبهذا يرتفع التعارض بين الروايات الثلاث ويثبت اشتراط التراضي حال الإندار من قبل المتبايعين، فيكون مفادها من هذه الناحية على مقتضى القاعدة؛ لأنّه مع التراضي وإسقاط الحقّ من قبل من له الحقّ لا إشكال في الجواز.
نعم، من ناحية صحّة البيع إذا قلنا ببطلانه على مقتضى القاعدة يستفاد منها الصحّة بالملازمة، إمّا مطلقاً، أو في خصوص ما إذا كان الإندار متعارفاً، وهذا ما سيأتي الكلام فيه.
الجهة الثالثة: في اختصاص الروايات بما إذا كان الإندار متعارفاً خارجاً أو عمومها لغيره.
ظاهر كلمات الفقهاء الاختصاص، وأنّ المستفاد من التعبير فيها: (يحسب لنا فيه نقصان) أو (يطرح لظروف السمن والزيت كذا وكذا رطلًا) اختصاص ذلك بالمتعارف، ولا أقل من أنّه لا إطلاق فيها لغير موارد تعارف بيع الأجناس بهذا النحو وبالمقدار المتعارف إنداره لا أكثر.
ولا يمكن إلغاء الخصوصية؛ لاحتمال دخل التعارف والعادة في الحكم بالصحّة والخروج عن مقتضى القاعدة بناءً على أنّها تقتضي البطلان للجهالة. بل قد يقال بأنّ التعارف رافع للجهالة والغرر موضوعاً.
وقد يقال: المستفاد من هذه الروايات خصوصاً الخبرين الأخيرين اشتراط التراضي حال الإندار في مقام التسليم والوفاء، وظاهر ذلك عرفاً أنّ البيع وقع صحيحاً وأنّ الإندار إنّما هو للوفاء وتحديد ما يستحقّه البائع، لا أنّ الإندار المتأخّر له تأثير في صحّة العقد المتقدّم، فإنّ هذا غير عرفي وإن كان ممكناً عقلًا بنحو الشرط المتأخّر، إلّاأنّ الشرط المتأخّر خلاف الظاهر من الروايات، وهذا يعني استفادة مطلبين من هذه الروايات:
أحدهما: صحّة البيع بنحو التسعير في بيع الموزون مع ظرفه وبذلك نخرج عن مقتضى روايات المكيل والموزون، والثاني: أنّ الوفاء بالإندار والتخمين منوط بالتراضي من قبل المتبايعين، وهذا أمر على مقتضى القاعدة بعد فرض صحّة البيع حتى إذا كان بالزيادة أو النقيصة المعلومة، بل وحتّى في موارد عدم تعارف الإندار أو مقداره؛ لأنّه راجع إلى إسقاط الحقّ من قبل صاحبه للآخر برضاه، ولا ضير فيه.