الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٧
جواز إندار محتمل الزيادة والنقيصة، فإنّ هذه هي القاعدة الأوّلية التي أخرجنا عنها أخبار الكيل والوزن. وليس لنا بإزاء أخبار الكيل والوزن إلّاأخبار الإندار، فمع قطع النظر عنها المرجع أخبار الكيل والوزن ومقتضاها البطلان في جميع الصور، ومع ملاحظتها فالحكم الصحّة في محتمل الزيادة والنقيصة والمساواة مع كون ذلك وزناً عادياً للظرف، وإلّا فالحكم هو البطلان، عملًا بإطلاقات أدلّة الكيل والوزن؛ إذ لم تزاحمها هذه الأخبار في أزيد من ذلك» [١].
هذا، ولكن هناك وجه آخر لإلحاق ما لم تشمله الروايات بها في جواز الإندار على القاعدة سيأتي توضيحه.
٥- ويمكن أن تحمل موثّقة حنان على معنى لا يعارض الخبرين الآخرين الذين اشترطا التراضي بالمندر في الجواز والحلّية، وذلك باستظهار أنّ النهي في الموثّقة بقوله عليه السلام: «إن كان يزيد ولا ينقص فلا تقربه» ناظر إلى أنّه في موارد كون المحاسب يندر بنحو بحيث يزيد دائماً ولا ينقص، لا يحرز رضا المالك بذلك، كما لا عادة في السوق على الرضا بذلك، بل العادة على أن يكون المقدار المندر مقارباً للواقع ومحتملًا للانطباق عليه، فالرضا بالإندار لا يكشف عن الرضا بالزيادة المعلومة على كلّ حال، فلا يجوز، وهذا لا ينافي جوازه إذا كان برضا جديد.
وما ذكر في كلام بعض المحقّقين فيما تقدّم من أنّ المحاسب مختار ومأذون من قبل المالك وأنّ حسابه كاشف عن الرضا بالمندر غير تام في موارد الزيادة الدائمية، ولا أقل من عدم إحراز ذلك. نعم، يحرز الرضا عادة في موارد احتمال الزيادة والنقيصة مع كون الإندار متعارفاً، وكون المقدار المندر وزناً عادياً للظرف قريباً من واقعه- كما أشار إليه المحقّق الإيرواني- فتكون موثّقة حنان ناظرة إلى موارد التراضي ومصاديقها، وأنّه بحسب العادة متى يكون ومتى لا يكون.
وأمّا الخبران الآخران فهما ناظران إلى الكبرى، وأنّ الجواز شرعاً منوط بالتراضي وعدمه.
[١] حاشية المكاسب (الإيرواني) ٢: ٦٢٨.