الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٣
في بيع الامور الخطيرة الثمينة بحيث يهتمّ العقلاء بقليلها أيضاً خصوصاً في مثل الذهب والمجوهرات- فالإندار عندئذٍ يوجب الغرر أو الجهالة أو هما معاً في البيع حسب ما تقدّم في الأقسام المتقدّمة، باستثناء القسم الخامس منها- على ما تقدّم شرحه- فإذا اشترط انتفاؤهما معاً بطل البيع في جميع الأقسام الأربعة.
ولا يجدي التراضي في تصحيحه، وإلّا أمكن تصحيح كلّ معاملة غررية بالتراضي بها الحاصل بالعقد، وإن اشترطنا عدم الغرر بالخصوص- وهو الجهالة الموجبة للخطر والمجازفة لا مطلق الجهالة- بطل البيع في القسم الأوّل والثاني من تلك الأقسام دون سائر الأقسام؛ لعدم الخطر فيها.
نعم، إذا فرض أنّ الإندار أصبح طريقة متعارفة لتحديد المظروف ولو في الجملة أو في بيع بعض الأجناس بحيث اعتبر طريقاً وأمارة عقلائية لتشخيص وزن المظروف في تلك الأجناس، والشارع لم يردع عن ذلك بحيث كشف عن إمضائه له، كفى ذلك أيضاً في تصحيح البيع بالإندار حينه أو بعده، حسب اختلاف الأقسام المتقدّمة بناءً على الاكتفاء بالطرق والأمارات الشرعية في العلم بوزن المبيع ومقداره، كما هو الصحيح.
وكذا إذا فرض أنّ الإندار كان طريقة متعارفة يكتفى بها عرفاً في بيع بعض الأجناس؛ لصعوبة أو عدم إمكان غيرها، بحيث كان هذا هو التوزين المتعارف في تلك الأجناس والذي يعتمد عليه العقلاء، لا بنكتة الطريقية المحضة والأمارية، بل بحكمة قد تكون موضوعية لا طريقية لدى العقلاء، والشارع قد أمضى تلك النكتة ولم يردع عنها، فإنّه هنا أيضاً يصحّ البيع بالإندار.
وفرق هذا الفرض عن سابقه أنّه لو بان الخلاف فلا يمكن لأحدهما أن يرجع فيه على الآخر، لوقوع البيع على تلك العادة بنحو الموضوعية لا الطريقية البحتة، بل قد تكون تلك العادة ثابتة حتى مع العلم بالزيادة أو النقيصة شيئاً مّا، بخلاف الفرض الأوّل- فرض الطريقية- فإنّه لا يصح إلّامع احتمال التساوي وعدم العلم بالخلاف، وإلّا لم يكن الطريق حجّة.
هذا كلّه إذا كان الإندار من أجل