تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٣٧ - ١٩٥٤ ـ خريم بن عامر بن عمارة بن خريم بن عمرو بن الحارث بن خارجة ابن سنان بن أبي حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف ابن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان أبو عمرو بن أبي الهيذام المري
| وكان لنا الخليفة من أبيه | لينهض بالملمّات الثقال | |
| فلا تبعد فكل فتى أناس | سيفجعهم به صرف الليالي | |
| فإن يك للبلى أمست رهنا | فقد أبقيت مجدا غير بال |
قال : وأنشدني علي بن هارون المنجم عن أبيه قال : من بارع شعر أبي يعقوب الخريمي قوله يرثي خريم بن عامر بن عمارة بن خريم المرّي :
| قضى وطرا منك الحبيب المودّع | وحل الذي لا يستطاع فيدفع | |
| وأصبحت لا أدري إذا بان صاحبي | وغودرت فردا بعده كيف أصنع | |
| أأفني حياتي عفة وتجلّدا | بعافية أم أستكين فأهلع | |
| بلى قد حلبت الدهر أشطر دره | فأبصرت منه ما يضر وينفع | |
| فأيقنت أن الحيّ لا بدّ ميت | وأن الفتى في أهله لا يمتع | |
| وقالوا : ألا تبكي خريم بن عامر | فقلت : وهل تبكي الذلول الموقع | |
| لقد وقذتني الحادثات فما أرى | لنازلة من ريبها أتوجع | |
| صبرت وكان الصبر خير مغبة | وهل جزع مجد عليّ فأجزع | |
| ملكت دموع العين حتى رددتها | إلى ناظريّ وأعين القلب تدمع | |
| أعزت خطوب الدهر نفسا صليبة | لما نابها من حادث لا تضعضع | |
| ألم ترني ابني على الليث بيته | وأحثو عليه الترب لا أتخشع | |
| أرد حواشي برده فوق سنه | أخال بها ضوءا من البدر يسطع | |
| كأني أدلّي في الحفيرة باسلا | عفيرا ينوء للقيام ويضرع | |
| تخال بقايا الروح فيه لقربه | بعهد الحياة وهو ميت مقنع | |
| وكان خريم من أبيه خليفة | إذا ما دحى يوم من الشرّ أشنع | |
| أصايع عنه الدهر أرجو بقاءه | ونفسي من الأخرى شعاعا تطلع | |
| وأعددته ذخرا لكل ملمّة | وسهم المنايا بالذخائر مولع | |
| بقية أقمار من العز لو خبت | لظلّت معدّ في الدجى يتكسع | |
| إذا قمر منها تغور أو خبا | بدا قمر في جانب الأفق يلمع | |
| فلو شئت أن أبكي دما لبكيته | عليك ولكن ساحة الصبر أوسع | |
| وإني وإن أظهرت صبرا وحسبة | وصانعت أعدائي عليك الموجع |