تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٨ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
فاستشارها فقالت : والله لا يحبك عمر بن الخطاب أبدا ، وما يريد [١] إلّا أن تكذب نفسك ، ثم يعزلك فقبّل رأسها ، وقال : صدقت فثبت على قوله ، فنزع أبو عبيدة عمامته ، فلم يبق إلّا نعلاه ، فقال بلال : لا يصلح هذه إلّا بهذه ، قال خالد : فو الله لا أعطيها أمير المؤمنين ، لي واحدة ولكم واحدة.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف [٢] ، نا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن عبد الله بن المستورد ، عن أبيه ، عن عدي بن سهيل ، قال : كتب عمر؟؟ [٣] الأمصار إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكن الناس فتنوا به ، فخشيت أن يوكّلوا إليه ويبتلوا ، فأحببت أنّ يعلموا أن الله هو الصانع ، وأن لا يكونوا بعرض فتنة.
قال [٤] : ونا سيف ، عن مبشّر ، عن سالم ، قال : ولما قدم خالد على عمر قال متمثلا :
| صنعت فلم يصنع كصنعك صانع | وما يصنع الأقوام فالله أصنع [٥] |
فأغرمه شيئا ثم عوّضه منه ، وكتب فيه إلى الناس بهذا الكتاب ليعذره عندهم ولينصرهم [٦].
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمّد بن العباس ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد ، أنا مسلم بن إبراهيم ، نا جويرية بن أسماء ، عن نافع ، قال : لما قدم خالد بن الوليد من الشام قدم وفي عمامته أسهم ملطّخة بالدم قد جعلها في عمامته ، فاستقبله عمر لما دخل المسجد فنزعها من عمامته ، وقال : أتدخل مسجد النبي ٦ ومعك أسهم فيها دم ، وقد جاهدت وقاتلت ، وقد جاهد المسلمون قبلك ، وقاتلوا [٧].
[١] الأصل : زيد.
[٢] الخبر في تاريخ الطبري ط بيروت ٢ / ٤٩٢ حوادث سنة ١٧.
[٣] بالأصل : «في» والمثبت عن الطبري.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] في الطبري : «يصنع» وقد ورد البيت بالأصل نثرا.
[٦] وليبصرهم.
[٧] الخبر نقله ابن العديم : بغية الطلب ٧ / ٣١٦٢ وباختصار في سير أعلام النبلاء ١ / ٣٨٠.