تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣١ - ١٨٩٤ ـ خالد بن عبد الله المطرف بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي
وذكر أبو بكر البلاذري هذه القصة أتم من هذا ، فقال : وأمّا خالد بن المطرف فكان نبيلا ، وفد إلى يزيد بن عبد الملك فخطب إليه يزيد أخته ، فقال له : إن عبد الله بن عمرو بن عثمان أبي قد سنّ لنسائه عشرين ألف دينار فإن أعطيتنيها وإلّا لم أزوجك ، فقال له يزيد : أوما ترانا أكفأ إلّا بالمال؟ قال : بلى ، والله إنكم لبنو عمّنا قال : إني لأظنك لو خطب إليك رجل من قريش لزوجته بأقل مما ذكرت من المال ، قال : أي لعمري لأنها تكون عنده مالكة مملكة وهي عندكم مملوكة مقهورة ، وأبى أن يزوّجه فأمر أن يحمل على بعير ثم ينخس به إلى المدينة ، وكتب إلى الضحاك [١] بن قيس الفهري ، وهو عامله على المدينة ، أن وكلّ بخالد من يأخذه بيده في كل يوم وينطلق به إلى شيبة بن نصاح المقرئ ليقرأ عليه القرآن ، فإنه من الجاهلين ، فأتى به شيبة فقيل له : يقول لك أمير المؤمنين علّمه القرآن فإنه من الجاهلين ، فقال شيبة حين قرأ عليه : ما رأيت أحدا قط أقرأ للقرآن منه ، وأن الذي جهّله لأجهل منه ثم كتب يزيد إلى عامله : بلغني أن خالد يجيء ويذهب في سكك المدينة ، فمرّ بعض من معك أن يبطش به ، فضربوه حتى مرض ومات ، وله عقب بالمدينة ، كذا وقع في هذه الحكاية [٢].
ووالي المدينة ليزيد بن عبد الملك هو عبد الرّحمن بن الضحاك بن قيس ، فأما الضحاك فإنه قتل يوم المرج قبل أن يولد يزيد بن عبد الملك بلا خلاف.
وذكر المدائني : أن يزيد بن عبد الملك خطب إلى خالد بنت أخ له ، فقال : أما يكفيه أن سعدة عنده حتى يخطب إليّ بنات أخي ، وبلغ يزيد فغضب ، فقدم عليه خالد يسترضيه وسعدة هي أم سعيد بنت عبد الله أخت خالد بن عبد الله ، وذكر غير هؤلاء أن خالدا بقي حتى وفد على هشام بن عبد الملك.
أنبأنا أبو نصر الحسن بن محمّد بن إبراهيم اليونارتي ، أنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد ـ قراءة عليه ـ أنا أبو بكر عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر الشيرازي ، أنا أبو الحسين عبد الرّحمن بن عمر بن حمة الخلّال ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي يعقوب ، حدّثني سليمان بن منصور بن أبي شيخ ، نا أحمد بن بشير ، عن الكلبي ، قال : قدم على هشام بن عبد الملك عبد الله بن حسن بن
[١] كذا بالأصل وم.
[٢] انظر الوافي بالوفيات ١٣ / ٢٥٧ نقل الحكاية باختصار.