تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٦ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
كما ذهب أصحابه ، فأمرته [١] بالمقام لإسلامه. فتنازعا في ذلك حتى تشاتما ، فلما قدما المدينة اجتمعا عند رسول الله ٦ فذكر عمّار الرجل وما صنع ، فأجاز رسول الله ٦ أمان عمار ، ونهى يومئذ أن يجير أحد على أمير ، فتشاتما عند رسول الله ٦ فقال خالد : يا رسول الله أيشتمني هذا العبد عندك أما والله لو لاك ما شتمني ، فقال نبي الله ٦ : «كف يا خالد عن عمار ، فإنه من يبغض عمارا يبغضه الله عزوجل» ثم قام عمار فولّى وأتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى رضي ، ونزلت هذه الآية : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)[٢] أمراء السرايا (فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ)[٣] فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه (ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً*)[٤] يقول خير عاقبة [٥] [٣٨٩٩].
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر الخزّاز ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة [٦] ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر [٧] ، نا يوسف بن يعقوب بن عتبة ، عن عثمان بن محمّد الأخنسي ، عن عبد الملك بن أبي بكر [٨] بن عبد الرّحمن بن الحارث ، قال : أمر رسول الله ٦ خالد بن الوليد أن يغير على بني كنانة إلّا أن يسمع أذانا أو يعلم إسلاما ، فخرج حتى انتهى إلى بني جذيمة ، فامتنعوا أشد الامتناع ، وقاموا [٩] وتلبّسوا السلاح ، فانتظر بهم صلاة العصر والمغرب والعشاء لا يسمع أذانا ، ثم حمل عليهم فقتل من قتل وأسر من أسر ، فادّعوا بعد الإسلام.
قال عبد الملك : وما عتب عليه رسول الله ٦ في ذلك ، ولقد كان المقدّم حتى مات ، ولقد خرج معه بعد ذلك إلى حنين على مقدمته ، وعلى تبوك ، وبعثه رسول الله ٦ إلى أكيدر دومة الجندل [١٠] فسبا من سبا ثم صالحهم ، ولقد بعثه
[١] في ابن العديم : فأمره.
[٢] سورة النساء ، الآية : ٥٩.
[٣] سورة النساء ، الآية : ٥٩.
[٤] سورة النساء ، الآية : ٥٩.
[٥] الخبر نقله ابن العديم ٧ / ٣١٤٦ ـ ٣١٤٧.
[٦] ابن العديم : «حبة» انظر تبصير المنتبه ١ / ٤٠٥.
[٧] مغازي الواقدي ٣ / ٨٨٣ ـ ٨٨٤ ونقله عنه ابن العديم ٧ / ٣١٤٧.
[٨] «بن أبي بكر» سقط من مغازي الواقدي.
[٩] الواقدي : وقاتلوا.
[١٠] دومة الجندل : حصن وقرى بين الشام والمدينة ، قرب جبلي طيئ من جهة الشمال (ياقوت).