تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢٤ - ١٩٦٥ ـ الخضر
قال : لست أدعو حتى تخبرني من أرسلك ، قال : فقلت : وما عليك؟ قال : لست أدعو حتى تخبرني من أرسلك ، فأتيت النبي ٦ فقلت : يا رسول الله إنه أبى حتى أخبره من أرسلني ، قال : «قل له رسول الله ٦» ، فأتيت فقلت له : رسول الله ٦ أرسلني ، قال : مرحبا برسول الله ٦ وبرسوله ، أنا أحق أن آتي رسول الله ٦ فأت رسول الله ٦ وقل له : أنا أخوك الخضر ، وإن الله فضّلك على النبيين كما فضّل رمضان على سائر الشهور ، وفضّل أمتك على سائر الأمم كما فضّل الجمعة على سائر الأيام ، قال : فلما ولّيت سمعته يقول : اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المرشدة المتاب عليها [٣٩٩٧].
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [١] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن بالوية ، نا محمّد بن بشر بن مطر ، نا كامل بن طلحة ، نا عبّاد بن عبد الصمد ، عن أنس بن مالك ، قال : لما قبض رسول الله ٦ أحدق به أصحابه ، فبكوا حوله ، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فتخطّى رقابهم ، فبكى ثم التفت إلى أصحاب رسول الله ٦ فقال : إنّ في الله تعالى عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت ، وخلفا من كل هالك فإلى الله فأنيبوا ، وإليه فارغبوا ، ونظره إليكم في البلاء ، فانظروا فإن المصاب من لم يجبر ، وانصرف ، فقال بعضهم لبعض : تعرفون الرجل ، قال أبو بكر وعلي : نعم هذا أخو رسول الله ٦ الخضر ٧.
قال البيهقي : عبّاد بن عبد الصمد [٢] ضعيف وهذا منكر بمرّة.
أنبأنا أبو محمّد عبد الله بن أحمد بن عمر ، وهبة الله بن أحمد [٣] بن محمّد ، قالا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم ، أنا أبو علي الحسن بن حبيب ، نا أبو عبد الملك القرشي ، نا أبو الطاهر أحمد بن السرح ، نا عبد الله بن وهب ، عن من حدثه عن ابن عجلان ، عن محمّد بن المنكدر ، قال : بينما عمر بن الخطاب يصلّي على جنازة إذا بهاتف يهتف من خلف : لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله. فانتظره حتى لحق بالصف ، فكبّر عمر وكبّر معه الرجل ، فقال الهاتف : إن تعذبه فبكثير عصاك ، وإن تغفر له فقير إلى رحمتك ، قال : فنظر عمر وأصحابه إلى
[١] الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ط بيروت ٧ / ٢٦٩ ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣٢٨٥.
[٢] انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢ / ٣٦٩.
[٣] ابن العديم : محمد.