تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٥ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
الزّبير بن بكّار ، حدّثني محمد بن سلام ، حدّثني محمد بن حفص التيمي ، قال : لما كانت الهدنة [١] بين النبي ٦ وبين قريش ووضعت الحرب ، خرج عمرو بن العاص إلى النجاشي يكيد أصحاب رسول الله ٦ وكانت له منه ناحية ، فقال له : يا عمرو تكلّمني في رجل يأتيه الناموس [٢] ، كما كان يأتي موسى بن عمران ، قال : قلت : وكذاك هو أيها الملك؟ قال : نعم ، قال : فأنا أبايعك له فبايعه على الإسلام ، ثم قدم مكّة فلقي خالد بن الوليد بن المغيرة ، فقال له : ما رأيك؟ قال : لقد استقام الميسم والرجل نبي ، قال : فأنا أريده ، قال : وأنا معك ، قال له عثمان بن طلحة بن أبي طلحة : وأنا معك ، فقدموا على النبي ٦ المدينة.
قال : ونا الزبير ، قال محمد بن سلام : قال لي أبان بن عثمان : فقال عمرو بن العاص : فكنت أسن منهما ، فقدمتهما لأستدبر أمرهما ، فبايعا على أن لهما ما تقدم من ذنوبهما فأضمرت أن أبايعه على أن لي ما تقدم وما تأخر ، فلما أخذت بيده وبايعته على ما تقدم نسيت ما تأخر ، قال محمد بن سلام : قال محمد بن حفص ، قال ابن الزبعرى [٣] :
| أنشد عثمان بن طلحة حلفنا | وملقى نعال القوم عند المقبّل [٤] | |
| وما عقد الآباء من كل حلفة | وما خالد من مثلها بمحلّل | |
| أمفتاح بيت غير بيتك تبتغي | وما تبتغي [٥] عن مجد بيت مؤثّل |
قال : وأنشدني عمي مصعب بن عبد الله ، ومحمد بن الضحاك هذا الشعر فخالفا به في الألفاظ ، قال : وقال عمي مصعب بن عبد الله : أقبل عمرو بن العاص من عند النجاشي فلقي عثمان بن طلحة ، وخالد بن الوليد بالهدّة [٦] يريدان الهجرة ، فمضى معهما إلى النبي ٦ [٧].
[١] يعني صلح الحديبية.
[٢] جبريل ٧ ، وكذا يسميه أهل الكتاب (اللسان : نمس) ، وفي القاموس : صاحب السر ، وجبريل ٦.
[٣] الأبيات في سيرة ابن هشام ٣ / ٢٩١.
[٤] يريد بالمقبل ، موضع تقبيل الحجر الأسود.
[٥] ابن هشام : وما يبتغي من مجد.
[٦] كذا بالأصل ، وفي ياقوت : الهدأة ، وهي موضع بين عسفان ومكّة.
[٧] الخبر نقله ابن العديم ٧ / ٣١٢٦ ـ ٣١٢٧.