تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٥٠ - ١٩٨٤ ـ الخضر بن هبة الله بن أبي الهمام أبو البركات المعروف بالطائي البغدادي الشاعر
البركات لنفسه وكتبه لي بخطه مما أنشده وقد حضر بين يدي أمير المؤمنين الراشد بالله ابن المسترشد على البديهة [١] :
| ولما شأوت الحاسدين إلى مدى | رفيع يزل العصم [٢] دون مرامه | |
| ورفّعت الأستار لي دون ماجد [٣] | شفى غلّتي من بشره وسلامه | |
| سطوت على صرف الزمان بجوده [٤] | وصلت على كيد العدى بانتقاصه |
وأنشدني له في أبي علي بن صدقة على البديهة [٥] :
| سأشكر ما أوليتني من منائح | زماني وإن كنت العييّ المقصّرا | |
| نمتك قروم في الملاحم والنّدى | إذا انتسبت كانت أسودا وأبحرا | |
| فكلّ كريم غادرته مبخّلا | وكلّ قديم غادرته مؤخّرا |
وأنشدني لنفسه مما قاله على البديهة بمدينة دمشق ، وقد قصد أبا الفتح نصر الله بن صالح الهاشمي ، وقد فصد [٦] :
| لما مددت إليه راحة راحة | من شأنها الإعطاء والإعدام | |
| وحسرت ذو [٧] ملامة عن ساعد | لا ساعدت أعداءه الأيام | |
| أكبرت ما فعل الطبيب وهالني | من فعله التغرير والإقدام | |
| وعجبت كيف فرى الحديد بمصل [٨] | في مدحه تتفاخر الأوهام | |
| لكن أمرت ولو أشرت بنقمة | يوما لذاب بجفنه الصّمصام | |
| يا من له في كل قلب هيبة | وله بكل رواجب إنعام |
[١] الأبيات في معجم الأدباء ١١ / ٦٢.
[٢] العصم جمع أعصم وعصماء ، وهي من الظباء والوعول ما في ذراعه أو في أحدهما بياض وسائره أسود أو أحمره ، وهو يكمن أعالي الجبال فكأنه عصم من الصيد ، فقيل له أعصم.
[٣] معجم الأدباء : سيد.
[٤] معجم الأدباء : «ببأسه» ، وصرف الزمان : شدته.
[٥] الأبيات في معجم الأدباء ١١ / ٦٣.
[٦] الأبيات في معجم الأدباء ١١ / ٦٤.
[٧] في معجم الأدباء : «ردن ملاءة».
[٨] كذا صدره بالأصل ، وفي معجم الأدباء :
وعجبت كيف جرى الحديد بمفصل