تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ١٨٨٦ ـ خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر بن أسد بن مقاعس ، واسمه الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري
قال أبو العباس : ما أظن التميمي يرضى بقولك ، ثم قال : ما تقول يا خالد؟ قال : إن أذنت لي في الكلام وأمنتني من الموجدة تكلمت ، قال : قد أذنت لك فتكلّم ولا تهب أحدا ، فقال :
أخطأ يا أمير المؤمنين المتقحم بغير علم ، ونطق بغير صواب ، فكيف يكون ما قال والقوم ليست لهم ألسن فصيحة ، ولا لغة صحيحة ، ولا حجّة نزل بها كتاب ، ولا جاءت بها سنّة ، وهم منا على منزلتين : إن جاروا عن قصدنا أكلوا ، وإن جازوا حكمنا قتلوا ، يفخرون علينا بالنعمانيات والمنذريات وغير ذلك مما سنأتي [١] عليه ، ونفخر عليهم بخير الأنام ، وأكرم الكرام محمّد ٧ ، ولله علينا المنة وعليهم ، لقد كانوا أتباعه ، فبه عزّوا وله أكرموا فمنا النبيّ المصطفى ، ومنا الخليفة المرتضى ، ولنا البيت المعمور والمشعر [٢] وزمزم والمقام والمنبر والركن والحطيم والمشاعر والحجابة ، والبطحاء مع ما لا يخفى من المآثر ولا يدرك من المفاخر ، وليس يعدل بنا عادل ، ولا يبلغ فضلنا قول قائل ، ومنا الصّدّيق والفاروق والرضي [٣] وأسد الله سيد الشهداء [٤] وذو الجناحين [٥] ، وسيف [الله][٦] ، وبنا عرفوا الدين وأتاهم اليقين فمن زاحمنا زاحمناه ، ومن عادانا اصطلمناه.
ثم التفت فقال : أعالم أنت بلغة قومك؟ قال : نعم ، قال : فما اسم العين؟ قال : الحجمة ، قال : فما اسم السن؟ قال : الميدن [٧] ، قال : فما اسم الأذن؟ قال : الصّنّارة ، قال : فما اسم الأصابع؟ قال : الشناتر ، قال : فما اسم اللحية؟ قال : الزبّ؟ قال : فما اسم الذئب؟ قال : الكتع ، قال : فقال له أفمؤمن أنت بكتاب الله؟ قال : نعم ، قال : فإن الله تعالى يقول : (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)[٨] وقال (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ
[١] بالأصل : سيأتي ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٢] الجليس الصالح : والمسعى.
[٣] الجليس الصالح وابن العديم : والوصي.
[٤] هو حمزة بن عبد المطلب ، عم النبي ٦.
[٥] هو جعفر بن أبي طالب ، أخو علي بن أبي طالب رضياللهعنهم.
[٦] سقط لفظ الجلالة من الأصل واستدرك عن الجليس الصالح ، وهو خالد بن الوليد.
[٧] الجليس الصالح : «الميزم» وفي ابن العديم : «البدن».
[٨] سورة يوسف ، الآية : ٢.