تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠١ - ١٨٨٦ ـ خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر بن أسد بن مقاعس ، واسمه الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري
منظر وأحسن مستنظر ، وأحسن مختبر ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، حتى لو أن قطعة ألقيت فيه لم تترب.
قال : وكان قد أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والقهر ، قال : فنظر فأبعد النظر فقال لجلسائه : ها لمن هذا؟ هل رأيتم مثل ما أنا فيه؟ أم هل أعطي أحد مثل ما أعطيت؟ قال : وعنده رجل من بقايا حملة الحجّة ، والمضي على أدب الحق ومنهاجه ، قال : ولم تخل الأرض من قائم لله بحجة في عباده ، فقال : أيها الملك إنّا قد سألت عن أمر فتأذن بالجواب عنه؟ قال : نعم ، قال : أرأيت ما أنت فيه؟ أشيء لم تزل فيه أم شيء صار إليك ميراثا من غيرك ، وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك ميراثا من لدن غيرك؟ قال : فكذاك هو ، قال : أفلا أراك ما أعجبت بشيء يسير يكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا ، ويكون غدا بحسابه مرتهنا قال : ويحك فأين المهرب؟ وأين المطلب؟ قال : إما أن تقيم في ملكك تعمل فيه بطاعة ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك (١) ، وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك ، قال : فإذا كان بالسحر فاقرع عليّ بابي فإني مختار أحد الرأيين ، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى ، وإن اخترت خلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف قال : فقرع عليه بابه عند السحر فإذا هو قد وضع تاجه ووضع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة ، قال : فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما ، وهو حيث يقول أخو بني تميم عدي بن سالم المراي العدوي [٢]:
| أيها الشامت المعيّر بالده | ر أأنت المبرّ الموفور | |
| أم لديك العهد الوثيق من الأي | ام بل أنت جاهل مغرور | |
| من رأيت المنون خلّدن أم من | ذا لديه من أن يضام حقير | |
| أين كسرى كسرى الملوك أبو سا | سان أم أين قبله سابور؟ | |
| وبنو الأصفر الكرام ملوك ال | روم لم يبق منهم مذكور | |
| وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجل | ة تجبى إليه والخابور | |
| شاده مرمرا وجلّله كل | سا فللطير في [ذراه] وكور |
[١] أي أوجعك.
[٢] كذا بالأصل هنا ، وقد مرّ الشعر لعدي بن زيد العبادي ، وببعض اختلاف.