تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٢ - ١٨٩٦ ـ خالد بن عبد الله بن ى يد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري أبو الهيثم البجلي القشيري
قال : دخل أعرابي على خالد القسري فقال : إني امتدحتك ببيتين فاسمعهما قال : هات ، فأنشأ يقول :
| أخالد إنّي لم أزرك لحاجة | سوى أنني عاف وأنت جواد | |
| أخالد بين الحمد [١] والأجر حاجتي | وأيهما تأتي فأنت عماد |
فقال خالد : سلني يا أعرابي ، قال : وجعلت المسألة إليّ؟ قال : نعم ، قال : مائة ألف درهم قال : أسرفت [٢] يا أعرابي قال : أفأحطك أصلح الله الأمير؟ قال : نعم ، قال : قد حططتك بستين ألفا قال : ما أدري يا أعرابي أي أمريك أعجب حطيطتك أم سؤالك قال : أصلح الله الأمير ، إني أسألك على قدرك وحططتك على قدري ، وما أستاهل في نفسي قال خالد : إذا والله لا تغلبني أعطه يا غلام مائة ألف [٣].
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ إذنا ومناولة وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٤] ، نا أبي ، نا أبو أحمد الختّلي ، أنا أبو حفص ـ يعني النسائي ـ ، قال : وقرأت في كتاب عن عبد الملك بن قريب الأصمعي ، قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد الله القسري ، فقال : أصلح الله الأمير إني قد امتدحتك ببيتين ولست أنشدكهما إلّا بعشرة آلاف درهم وخادم ، فقال له خالد : قل ، فأنشأ يقول :
| لزمت ، نعم ، حتى كأنك لم تكن | سمعت من الأشياء شيئا سوى نعم | |
| وأنكرت ، لا ، حتى كأنك لم تكن | سمعت بها في سالف الدهر والأمم |
فقال خالد بن عبد الله : يا غلام عشرة آلاف وخادما يحملها.
قال : ودخل عليه أعرابي فقال : إني قد قلت فيك شعرا ، وأنشأ يقول :
| أخالد إنّي لم أزرك لحاجة | سوى أنّني عاف وأنت جواد | |
| أخالد إنّ الأجر والحمد حاجتي | فأيّهما تأتي [٥] وأنت عماد |
[١] ابن العديم : بين الأجر والحمد حاجتي.
[٢] يعني أكثرت.
[٣] الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣٠٧٨.
[٤] الخبر في الجليس الصالح الكافي ١ / ٤٦٧.
[٥] في الجليس الصالح : فأيهما أتاني فأنت عماد.