تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٦٥ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
تعالى قد حرّم ظاهر الخمر وباطنها ، وحرّم ظاهر الإثم وباطنه وقد حرّم مس الخمر إلّا أن يغسل كما حرم شربها ، فلا تمسّوها أجسادكم فإنها نجس ، وإن فعلتم فلا تعودوا ، فكتب إليه خالد : إنا قتلناها [١] فعادت غسولا غير خمر ، فكتب إليه عمر : إني لأظن آل المغيرة قد ابتلوا بالجفاء ، فلا أماتكم الله عليه فانتهى لذلك.
وقال خالد في ذلك [٢] :
| سهّل أبا حفص فإن لديننا [٣] | شرائع لا يشقى بهن المسهّل | |
| أنجست في الخمر الغسول ولا ترى | من الخمر تثقيف المحيل المحلّل | |
| وهل يشبهن طعم الغسول وذوقه | حميّا الخمور والخمور تسلسل؟ |
قال : ونا سيف ، عن الربيع وأبي عثمان ، وأبي حارثة ، قالوا [٤] : وأدرب سنة سبع عشرة خالد وعياض فسارا فأصابا أمرا عظيما [٥] ، وكان توجها من الجابية مرجع عمر إلى المدينة ، وعلى حمص أبو عبيدة ، وخالد تحت يديه على قنّسرين ، وعلى دمشق يزيد بن أبي سفيان ، وعلى الأردن معاوية ، وعلى فلسطين علقمة بن مجزز [٦] ، وعلى الأهراء عمرو بن عبسة ، وعلى السواحل عبد الله بن قيس ، وعلى كلّ عمل عامل ، فقامت مسالح الشام ومصر والعراق على ذلك إلى اليوم ، لم يجاز أمة إلى أخرى خلفها بعد ، إلّا أن يقتحموا عليهم بعد كفر منهم ، فتقدموا مسالحهم ، واعتدل ذلك سنة سبع عشرة.
قال : ونا سيف عن أبي المجالد ، والربيع وأبي عثمان ، وأبي حارثة بإسنادهم ، قالوا [٧] : ولما قفل خالد وبلغ الناس ما أصابت تلك الصائفة انتجعه رجال ، فانتجع خالدا رجال من أهل الآفاق ، وكان الأشعث انتجع خالدا بقنّسرين ، فأجازه بعشرة آلاف ، وكان عمر لا يخفى عليه شيء في عمله ، فكتب إليه من العراق بخروج من خرج منها ، ومن الشام بجائزة من أجيز فيها ، فدعا البريد وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم
[١] يعني جعلناها أشبه بالماء.
[٢] الأبيات في بغية الطلب ٧ / ٣١٥٩.
[٣] في بغية الطلب : لدينا.
[٤] الخبر في الطبري ط بيروت ٢ / ٤٩١ حوادث سنة ١٧.
[٥] الطبري : أموالا عظيمة.
[٦] عن الطبري وبالأصل «محرز» وفي م : محزر.
[٧] المصدر نفسه.