تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٧ - ١٨٩٦ ـ خالد بن عبد الله بن ى يد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري أبو الهيثم البجلي القشيري
دونه محتسبا ، وأخذت حقك بالسيف ، جاهدت دونه حتى أظهر الله حجتك ، قال : هيه ، قلت : وقتل ثلاثة من الجبابرة أسماؤهم على العين ، وقتلت ثلاثة من الجبابرة أسماؤهم [١] على العين.
قال : من قتل؟ قلت : عبد الله بن الزبير ، قال : هيه ، قلت : وقتل عمرو بن سعيد ، قال : هيه ، قلت : وقتل عبد الرّحمن بن محمّد بن الأشعث ، قال : فأنا من قتلت؟ قال : قلت قتلت عبد الرّحمن بن مسلم ، أعني أبا مسلم ، قال : هيه ، قال : وقتلت عبد الجبار بن عبد الرّحمن قال : هيه ، قال : وأدركني ذهني [٢] فقلت : وسقط البيت على عبد الله بن علي فأنا ما ذكري قال : قلت لأي شيء ما ذكرتك أنت ، وإنما أخبرت أن البيت سقط على ذاك فقتله ، قال : فسكت وكأني آنست منه لينا ، فقلت : إي والله ، وهذا الآخر أيضا حائطه مائل ، إن لم تدعموه بشيء خفت أن يسقط عليه البيت فيقتله ، أعني عيسى بن موسى.
قال : وإذا عيسى عنده محبوس ذلك اليوم في بيت قد اعتقله ، يريغه على خلع نفسه من العهد ليجعل الخلافة بعده للمهدي ، فامتنع عيسى ، فاعتقله في بيت من القصر ، ولا علم لي ، فلما قلت : حائطه مائل ، تبسّم حتى كاد يغلبه الضحك ، واستتر مني بكمه ، وتغافل كأنه لم يفهم ما قلت : فتخشخشت الرقعة في كمي فقلت : استقري ، فليس هذا يومك ، فقد تبرم أمير المؤمنين بكثرة سؤالنا ورقاعنا.
فقال المنصور : دعها أنت مكانها ولا تحركها ، فإنها ليست تتحرك ، فأخرجتها فقلت : أو ينظر أمير المؤمنين فيها بما أراه الله؟ أتدري لمن هي يا أمير المؤمنين؟ هي لآل خالد بن عبد الله القسري ، أصبحوا عالة يسألون الفلق [٣] ، ويتكففون الطرق فقال : ألم أقل إنك تحتال للكدية وسؤال الحوائج بكل حيلة؟ ثم تبسم وأخذها فأمسكها وقال : لأحدّثنّك عن خالد القسري حديثا تأكل به الخبز.
إني لما تزوجت أم موسى ابنة منصور بن عبد الله بن يزيد كان مهرها ثلاثين ألف
[١] الأصل : أسماهم والمثبت عن م.
[٢] الأصل : دهني والمثبت عن م.
[٣] الفلق : الشق في الجبل ، والمطمئن من الأرض بين ربوتين ، وما انفلق من عمود الصبح ، والخلق كله.
(القاموس المحيط).