تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٨ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
قال : فلقيت عكرمة بن أبي جهل ، فقلت له مثل ما قلت لصفوان ، فقال لي مثل ما قال صفوان ، قلت : فاطو ما ذكرت لك ، قال : لا أذكره وخرجت إلى منزلي ، فأمرت براحلتي تخرج إليّ إلى أن ألقى عثمان بن طلحة ، فقلت : إن هذا لي لصديق ولو ذكرت له ما أريد ، ثم ذكرت من قتل من آبائه فكرهت أذكّره ، ثم قلت : وما عليّ وأنا راحل من ساعتي ، فذكرت له ما صار الأمر إليه ، وقلت إنما نحن بمنزلة ثعلب في جحر لو صبّ عليه ذنوب [١] من ماء خرج قال : وقلت له نحوا مما قلت لصاحبيه فأسرع الإجابة ، وقال : لقد غدوت اليوم وأنا أريد أن أغدو ، وهذه راحلتي بفج [٢] مناخة ، قال : فاتّعدت أنا وهو بيأجج [٣] إن سبقني أقام ، وإن سبقته أقمت عليه ، قال : فأدلجنا سحره فلم يطلع الفجر حتى التقينا بيأجج ، فغدونا حتى انتهينا إلى الهدّة فنجد عمرو بن العاص بها فقال : مرحبا بالقوم قلنا : وبك ، قال : أين مسيركم؟ قلنا : ما أخرجك؟ قال : فما الذي أخرجكم؟ قلنا : الدخول في الإسلام واتّباع محمد ، قال : وذاك الذي أقدمني ، قال : فاصطحبنا جميعا حتى قدمنا المدينة فأنخنا بظاهر الحرّة ركابنا ، وأخبر بنا رسول الله ٦ فسرّ بنا فلبست من صالح ثيابي ثم عمدت إلى رسول الله ٦ فلقيني أخي فقال : أسرع فإن رسول الله ٦ قد أخبر بك فسرّ بقدومك وهو ينتظركم فأسرعت المشي فطلعت فما زال يتبسم إليّ حتى وقفت عليه فسلّمت عليه بالنّبوّة فردّ علي السلام بوجه طلق فقلت : إني أشهد أن لا إله إلّا الله وأنك رسول الله ، فقال رسول الله ٦ : «الحمد لله الذي هداك ، قد كنت أرى لك عقلا ، ورجوت أن لا يسلّمك إلّا إلى خير» ، قلت : يا رسول الله قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معاندا عن الحق فادع الله يغفرها لي ، فقال رسول الله ٦ : «الإسلام يجبّ ما كان قبله» قلت : يا رسول الله على ذلك ، فقال : «اللهم اغفر لخالد بن الوليد كلما أوضع فيه من صدّ عن سبيلك» قال خالد : وتقدم عمرو ، وعثمان فبايعا رسول الله ٦ وكان قدومنا في صفر من سنة ثمان ، فو الله ما كان رسول الله ٦ [من][٤] يوم أسلمت يعدل بي أحدا من أصحابه فيما حزبه [٣٨٩٢].
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي ، أنا أبو
[١] الذنوب : الدلو العظيمة.
[٢] في المغازي : بفخ ، وهو واد بمكّة ، قاله ياقوت.
[٣] يأجج : موضع على ثمانية أميال من مكّة (ياقوت).
[٤] الزيادة عن الواقدي.