تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٧ - ١٩٥٦ ـ خريم بن فاتك بن الأخرم أبو أيمن ، ويقال أبو يحيى الأسدي ، صاحب رسول الله
سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة ، قال : قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدو إسلامي؟ قال : بلى ، قال : بينا أنا في طلب نعم لي أنا منها على أثر ، إذ جنني الليل بأبرق العذاب [١] فناديت بأعلى صوتي : [أعوذ][٢] بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه فإذا هاتف يهتف :
| ويحك عذ بالله ذي الجلال | والمجد والنعماء والإفضال | |
| واقتر آيات من الأنفال | ووحد الله ولا تبال [٣] |
قال : فذعرت ذعرا شديدا ، فلما رجعت إلى نفسي قلت :
| يا أيها الهاتف ما تقول | أرشد عندك أم تضليل | |
| بيّن لنا هديت ما الحويل | ||
قال :
| إن رسول الله ذو الخيرات | بيثرب يدعو إلى النجاة | |
| يأمر بالصوم وبالصلاة | ويزع الناس عن الهناة |
قال : فانبعثت راحلتي فقلت :
| أرشدني رشدا هديت | لا جعت ولا عريت | |
| ولا برحت سيدا مقيت [٤] | ولا تؤثرني على الخير الذي أتيت |
قال : فاتبعني وهو يقول :
| صاحبك الله وسلّم نفسكا | وبلّغ الأهل وأدّى رحلكا | |
| آمن به أفلج ربي حقكا | وانصره [٥] عن ربي فقد أخبرتكا |
[١] كذا ، وفي ياقوت «العزاف» سمي العزاف لأنهم يسمعون عزيف الجن فيه ، وهو جبل من جبال الدهناء ، وقيل رمل لبني سعد وهو من المدينة على اثني عشر ميلا (ياقوت) وفي ابن العديم : أبراق الغراف.
[٢] الزيادة عن ابن العديم.
[٣] الأصل : تبالي.
[٤] المقيت : الحفيظ ، وقيل المقتدر (النهاية لابن الأثير).
[٥] الشطر في دلائل النبوة لأبي نعيم ح ١ / ١١١ :
وانصر نبيا عز ربي نصركا