تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٩ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
لمتّها على قبر خالد [١]. يقول حلقت رأسها.
قال : ونا الزبير ، قال : قال محمّد بن سلام : وحدّثني غير واحد ، قال : سمعت يونس النحوي يسأل عنه غير مرة أن عمر بن الخطاب قال : دع نساء بني المغيرة يبكين أبا سليمان ويرقن من دموعهن سجلا أو سجلين ما لم يكن نقع أو لقلقة [٢].
قال يونس : النقع : مد الصوت بالنحيب ، واللقلقة : حركة اللسان ، نحو الولولة.
أخبرنا أبو العزّ السّلمي ـ فيما قرأ عليّ إسناده ، وناولني إياه ، وقال اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [٣] ، نا أحمد بن العباس العسكري نا عبد الله بن أبي سعد ، حدّثني عبد الرّحمن بن حمزة اللّخمي ، نا أبو علي الحرمازي ، قال : دخل هشام بن البختري في ناس من بني مخزوم على عمر بن الخطاب ، فقال له : يا هشام أنشدني شعرك في خالد بن الوليد فأنشده فقال : قصّرت في الثناء [٤] على أبي سليمان ، ; ، إن كان ليجب أن يذلّ الشرك وأهله ، وإن كان الشامت به لمتعرضا لمقت الله. ثم قال عمر : قاتل الله أخا بني تميم ما أشعره [٥] :
| فقل للّذي يبقى خلاف الذي مضى | تهيّأ لأخرى مثلها فكأن قد | |
| فما عيش من قد عاش بعدي بنافعي [٦] | ولا موت من قد مات بعدي بمخلد |
ويروى : «ولا موت من قد مات قبلي».
ثم قال : رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير له مما كان فيه ، ولقد مات فقيدا وعاش حميدا ، ولقد رأيت الدهر ليس بقابل (٧)(٨).
[١] أسد الغابة ١ / ٥٨٨ وابن العديم ٧ / ٣١٦٩ والاستيعاب ١ / ٤١٠.
[٢] ابن العديم ٧ / ٣١٦٩.
[٣] الخبر في الجليس الصالح الكافي ط بيروت ٤ / ٩٤ ونقله عنه ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣١٦٨ ـ ٣١٦٩ وعقب محققه : «أن الخبر ليس في المطبوع من كتاب الجليس الصالح» كذا ، وهو موجود فيه.
[٤] الجليس الصالح : البكاء.
[٥] البيتان في أمالي القالي ٣ / ٢١٨ بدون نسبة ، وفي الجليس الصالح وفي ابن العديم.
[٦] الجليس الصالح : بنافع.
[٧] الجليس الصالح : بقاتل.
[٨] عقب القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بعد إيراده الخبر عليه ، وللفائدة نذكر تعقيبه هنا ، قال :
قال القاضي : لقد أحسن عمر بن الخطاب رضوان الله عليه الثناء على خالد بن الوليد ; على