تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٣ - ١٩٥٩ ـ خزيمة بن حكيم السلمي البهزي
فلما انصرفوا من الشام رجع خزيمة إلى بلاده ، وقال : يا رسول الله إذا سمعت بخروجك أتيتك فأبطأ على رسول الله ٦ حتى إذا كان يوم فتح مكّة أقبل خزيمة حتى وقف على رسول الله ٦ فقال له رسول الله ٦ لما نظر إليه : «مرحبا بالمهاجر الأول» ، قال خزيمة : أما والله يا رسول الله لقد أتيتك عدد أصابعي هذه ، فما نهنهني عنك إلّا أن أكون مجدا في إعلانك ، غير منكر لرسالتك ، ولا مخالف لدعوتك ، آمنت بالقرآن ، وكفرت بالأوثان ، لكن أصابتنا سنوات شداد تركت المخّ رارا [١] والمطي هارّا ، غاضت لها الدّرّة ، ونقصت لها الثّرة ، وعاد لها اليراع مجرنثما [٢] ، والفريش مستحلكا ، والعضاة مستهلكا ، ألبست [٣] بارض الوديس [٤] ، واجتاحت بها جميم اليبيس ، وأفنت أصول الوشيج [٥] حتى آل السلّامى ، وأخلف الخزامي ، وأينعت العنمة [٦] ، وسقطت البرمة ، وبضّت الحنمة ، وتفطّر اللّحاء ، وتبحبح الجدا [٧] وحمل الراعي العجالة ، واكتفى من حملها بالقيلة ، وأتيتك يا رسول الله غير مبدّل لقولي ، ولا ناكث لبيعتي. فقال رسول الله ٦ : «إن الله يعرض على عبده في كل يوم نصيحة ، فإن هو قبلها سعد ، وإن تركها شقي فإن الله باسط يده لمسيء النهار ليتوب ، قال : فإن تاب تاب الله عليه ، وإنّ الحقّ ثقيل [٨] كثقله يوم القيامة ، وإنّ الباطل خفيف كخفّته يوم القيامة ، وإنّ الجنة محظور عليها بالمكاره ، وإنّ النار محظور عليها بالشهوات ، أنعم صباحا تربت يدك».
قال خزيمة : يا رسول الله أخبرني عن ظلمة الليل وضوء النهار ، وحرّ الماء في الشتاء وبرده في الصيف ، ومخرج السحاب ، وعن قرار ماء الرجل وماء المرأة ، وعن موضع النفس من الجسد ، وما شراب المولود في بطن أمه ، وعن مخرج الجراد ، وعن
[١] أي لا شيء فيه.
[٢] غير واضحة بالأصل وم والصواب عن مختصر ابن منظور ٨ / ٤٩.
[٣] الأصل وم : «ليست» والمثبت عن المختصر.
[٤] بارض الوديس : البارض : أول ما تخرج الأرض من نبت قبل أن تتبين أخباسه. (قاموس).
والوديس : النبات الجاف (قاموس).
[٥] بالأصل : «الوجيش» والصواب عن م ، وانظر آخر الخبر ، الفقرة التي خصها لتفسير غريب الحديث ووحشيه.
[٦] بالأصل هنا وفي تفسير غريب الحديث في آخره : «العتمة» والصواب عن م. وهي واحدة الغنم ، وهي شجرة حجازية لها ثمرة حمراء تشبه بها البنان المخضوب (القاموس).
[٧] الأصل وم «الحدا» والصواب ما أثبت ، والجدا : المطر العام.
[٨] الأصل : «كثقيل» والمثبت عن م.