تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٧ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
رسول الله ٦ إلى بلحارث بن كعب إلى نجران [١] أميرا وداعيا إلى الله ، ولقد خرج مع رسول الله ٦ في حجة الوداع ، فلما حلق رسول الله ٦ رأسه أعطاه ناصيته ، فكانت في مقدم قلنسوته فكان لا يلقى أحدا إلّا هزمه الله تعالى.
ولقد قاتل يوم اليرموك فوقعت قلنسوته فجعل يقول : القلنسوة القلنسوة ، فقيل له بعد ذلك : يا أبا سليمان عجبا لطلبك القلنسوة وأنت في حومة القتال؟ قال : إن فيها ناصية النبي ٦ ولم ألق بها أحدا إلّا ولّى.
ولقد توفي خالد يوم توفي وهو مجاهد في سبيل الله عزوجل ، وقبره بحمص ، فأخبرني من غسّله وحضره ونظر إلى ما تحت ثيابه ، ما فيه مصح ، ما بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ، ولقد كان عمر بن الخطاب الذي بينه وبينه ليس بذلك ، ثم يذكره [٢] بعد فيترحم عليه ويتندم على ما كان صنع في أمره ، ويقول : سيف من سيوف الله تعالى ، ولقد نزل رسول الله ٦ حين حبط من لفت [٣] ففي حجته ومعه رجل ، فقال رسول الله ٦ : «من هذا؟» فقال الرجل : فلان ، قال : «بئس عبد الله فلان» ، ثم طلع آخر فقال : «من الرجل»؟ فقال : فلان ، فقال : «بئس عبد الله فلان» ، ثم طلع خالد بن الوليد ، فقال : «من هذا؟» قال : خالد بن الوليد ، قال : «نعم عبد الله خالد بن الوليد» [٣٩٠٠].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى الموصلي ، نا عبيد الله القواريري ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك أن رسول الله ٦ بعث زيدا وعبد الله بن رواحة ، فدفع الراية إلى زيد ، قال : فأصيبوا جميعا ، قال : قال أنس فنعاهم رسول الله ٦ إلى الناس قبل أن يجيء الخبر قال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله فأصيب ، ثم أخذ الراية بعد سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ، قال : فجعل يحدّث الناس وعيناه تذرفان.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا عبد الرّحمن بن أحمد بن الحسن ، أنا
[١] نجران : من مخاليف اليمن من ناحية مكّة (ياقوت).
[٢] الأصل وم : تذكره.
[٣] لفت : ويقال بالتحريك ، ثنية بين مكّة والمدينة (ياقوت).