تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٣ - ١٨٨٦ ـ خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر بن أسد بن مقاعس ، واسمه الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري
المؤمنين إن هؤلاء قد أقروا على أنفسهم ، ولو كان من له لسان وبيان لأجاب عنهم ، فقال له هشام : أفعندك في بلدك غير ما قالوا؟ قال : نعم ، أصف بلادي ، وقد رأيت بلادك فتقيسها ، فقال : هات فقال : يغدو [١] قانصانا ، فيجيء هذا بالشبوط والشّيم [٢] ، ويجيء هذا بالظبي والظليم ، ونحن أكثر الناس ساجا وعاجا ، وخزّا وديباجا ، وخريدة مغناجا ، وبرذونا هملاجا [٣] ، ونحن أكثر الناس قندا [٤] ونقدا ، ونحن أوسع الناس برية ، وأريفهم [٥] بحرية ، وأكثرهم ذرية ، وأبعدهم سريّة. بيوتنا ذهب ، ونهرنا عجب ، أوله رطب وآخره عنب وأوسطه قصب.
فأما نهرنا العجب فإن الماء يقبل وله عباب ونحن نيام على فرشنا ، حتى يدخل أرضنا ، فيغسل نبتها [٦] ويعلو متنها فنبلغ منه حاجتنا ونحن نيام على فرشنا لا ننافس فيه من قلة ، ولا نمنع منه لذلة ، يأتينا عند حاجتنا إليه ، ويذهب عنا عند رينا وغنانا عنه.
النخل عندنا في منابته كالزيتون عندكم في مأركه [٧] ، فذاك في أوانه كهذا في إبّانه ، ذاك في أفنانه ، كهذا في أغصانه ، يخرج أسفاطا [٨] عظاما وأوساطا ثم ينفلق عن قضبان الفضة منظومة بالزبرجد الأخضر ، ثم يصير أصفر وأحمر ، ثم يصير عسلا في شنّة [٩] من سحاء ليست بقربة ولا إناء ، حولها المذاب ودونها الحراب لا يقربها الذباب ، مرفوعة عن التراب ، من الراسخات في الوحل ، الملقحات بالفحل ، المطعمات في المحل.
وأما بيوتنا الذهب فإن لنا عليهم خرجا في السنين والشهور ، نأخذه في أوقاته ، ويدفع الله عنه آفاته وننفقه في مرضاته.
قال : فقال هشام : وأنّى لكم هذا يا ابن صفوان؟ ولم تسبقوا إليه ولم تنافسوا
[١] الجليس الصالح : يعدو قانصنا.
[٢] الشبوط والشيم ضربان من السمك.
[٣] الهملاج من البراذين : المذلل المنقاد (القاموس).
[٤] في الجليس الصالح : فيدا.
[٥] الأصل «أربقهم» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٦] في الجليس الصالح : فيغسل آنيتها ، وفي ابن العديم : فيقتل نتنها.
[٧] الجليس الصالح : منازله.
[٨] الأصل : أسقاطا ، والمثبت عن الجليس الصالح.
[٩] الجليس الصالح : في شنه مرنتجا بقربه.