تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٢ - ١٨٨٦ ـ خالد بن صفوان بن عبد الله بن عمرو بن الأهتم وهو سنان بن سمي ابن سنان بن خالد بن منقر بن أسد بن مقاعس ، واسمه الحارث بن عمرو ابن كعب بن سعيد بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو صفوان التميمي المنقري الأهتمي البصري
| لم تهبه ريب المنون فباد ال | ملك عنه فبابه مهجور | |
| وتذكر رب الخورنق إذ أش | رف يوما وللهدى تفكير | |
| سرّه ماله وكثرة ما يم | لك والبحر معرض والسّدير | |
| فارعوى قلبه فقال وما غب | طة حيّ إلى الممات يصير | |
| ثم أضحوا كأنهم ورق جفّ | فألوت به الصّبا والدّبور | |
| ثم بعد الفلاح والملك وال | أمة وارتهم هناك القبور |
قال : فبكى والله هشام ، حتى أخضل لحيته وبلّ عمامته ، وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزم قصره ، قال : فأقبلت الحشم والموالي على خالد بن صفوان بن الأهتم ، فقالوا : ما أردت إلى أمير المؤمنين أفسدت عليه لذته ونقضت عليه باديته قال : إليكم عني فإني عاهدت الله تعالى عهدا أن لا أخلو بملك إلّا ذكرته الله عزوجل.
أخبرنا أبو العز أحمد بن عبيد الله ـ إذنا ومناولة ، وقرأ عليّ إسناده ـ أنا أبو علي محمّد بن الحسين ، أنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا [١] ، نا أبي ، نا أبو أحمد الختّلي ، نا أبو حفص النّسائي ، حدّثني محمّد بن عمرو ، عن الهيثم بن عدي ، قال : خرج هشام بن عبد الملك ومعه مسلمة أخوه إلى مصانع [٢] قد هيئت له وزيّنت بألوان النبت ، وتوافى إليه بها وفود أهل مكّة والمدينة ، وأهل الكوفة ، والبصرة ، قال : فدخلوا عليه وقد بسط له في مجالس مشرفة مطلعة على ما شقّ له من الأنهار المحفة بالزيتون وسائر الأشجار فقال :
يا أهل مكّة أفيكم مثل هذه المصانع؟ فقالوا : لا ، غير أن بنينا بيت الله المستقبل : ثم التفت [٣] إلى أهل المدينة ، فقال : أفيكم مثل هذه المصانع؟ فقالوا : لا ، غير أن فينا قبر نبينا المرسل ٦ ، ثم التفت إلى أهل الكوفة فقال : أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال : فقالوا : لا غير أن فينا تلاوة كتاب الله تعالى المنزل ، ثم التفت إلى أهل البصرة فقال : أفيكم مثل هذه المصانع؟ قال : فقام إليه خالد بن صفوان ، فقال : أصلح الله أمير
[١] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٢ / ٤٣ ـ ٤٥.
[٢] المصانع : أحباس الماء ، وقيل : القرى ، وقيل : الحصون (انظر اللسان : صنع).
[٣] من : يا أهل مكّة إلى هنا سقط من الجليس الصالح.