تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٠ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
أحدا ، وأتاه الرسول فقال : إن رسول الله ٦ يأمرك بقتل من لقيت ، فقتل ، وأرسل رسول الله ٦ إلى قريش : «مه أغلبتم؟» فقالوا : غلبنا والله فقال : سأقول كما قال أخي يوسف (لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ)[١]» قالوا : وصلتك رحم.
وبعث إلى خالد : «ما حملك على ما صنعت؟» فقال : أتاني رسولك يأمرني بذلك ، فقال للرسول : «ما حملك على ذلك» فقال : يا رسول الله أرأيت إن كنت أمرتني أن آمره أن لا يقتل أحدا فذهب وهمي إلى أن أقول له : اقتل من لقيت لشيء أراده الله ، فكف عنه رسول الله ٦ [٢] [٣٨٩٤].
أخبرنا أبو غالب أحمد ، وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنّا ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير بن بكّار ، حدّثني عمي مصعب بن عبد الله [٣] ، قال : فكان خالد يوم حنين في مقدمة رسول الله ٦ في بني سليم ، وجرح [٤] فأتاه رسول الله ٦ ـ بعد ما هزمت هوازن ـ في رحله فنفث على جراحه فانطلق منها وبعثه إلى الغميصاء [٥] وكان بها قوم من بني كنانة ، يقال لهم بنو جذيمة ومعه سليم فاستباحهم فادّعوا الإسلام ، فوادهم رسول الله ٦ ، ثم حضر مؤتة ، فلما قتل زيد بن حارثة ، وجعفر بن أبي طالب ، وعبد الله بن رواحة مال المسلمون إلى خالد ، فانحاز بهم ، فعيّرهم المسلمون حين رجعوا إلى المدينة ، فقالوا لهم : أنتم الفرارون [٦] ، فشكوا ذلك إلى رسول الله ٦ ، فقال : «بل أنتم الكرارون» فكف الناس عنهم [٧] [٣٨٩٥].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد إجازة ، أنا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن
[١] سورة يوسف ، الآية : ٩٢.
[٢] الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣١٣٩ ـ ٣١٤٠.
[٣] نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٢٠.
[٤] الأصل : «وخرح» والصواب عن نسب قريش.
[٥] الغميصاء : موضع في بادية العرب قرب مكّة (ياقوت).
[٦] نسب قريش : الفارون.
[٧] الخبر نقله ابن العديم ٧ / ٣١٤٢.