تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٤٩ - ١٩٥٦ ـ خريم بن فاتك بن الأخرم أبو أيمن ، ويقال أبو يحيى الأسدي ، صاحب رسول الله
قال :
| هذا رسول الله ذو الخيرات | بيثرب يدعو إلى النجاة | |
| يأمر بالصّوم والصلاة | ويزع الناس عن الهناة |
قال : فقلت : والله لا أرجع إلى أهلي ولا أطلب إبلي حتى آتي المدينة فأعلم هذا الخبر.
قال : فحللت راحلتي ثم ركبتها وصحت بها فانبعثت ، قال : فأنشأ الجني يقول :
| صحبك الله وسلم رحلكا | وأوجب الأجر وأعظم حقكا | |
| آمن به أفلج ربي أمركا | وانصره أعز ربي نصركا |
قال : قلت : من أنت يرحمك الله؟ قال : أنا عمرو بن أثال ، وأنا عامله على جنّ نجد [١] المسلمين وكفيت إبلك حتى تقدم على أهلك ، قال : فخرجت حتى أتيت المدينة ، قال : فأقدمها يوم جمعة ورسول الله ٦ في المسجد ، والناس والمسجد غاص بأهله ، قال : قلت : أجلس حتى يخرج الناس ويقضوا حاجتهم ، ثم أدخل عليه ، قال : وإني لجالس أنتظر ذاك إذ خرج إليّ رجل طويل آدم كأنه من رجال أزد شنوءة فقال : إن رسول الله ٦ يقرئك السلام ويقول لقد بلغني إسلامك ، فادخل فصلّ مع الناس ، قال : قلت : من أنت يرحمك الله؟ قال : أنا جندب بن جنادة الغفاري ، قال أبو عامر : وهو أبو ذرّ ، قال : فدخلت معه فصلّيت ، فلما فرغ رسول الله ٦ من صلاته دنوت منه فأخذ بيدي ، قال : فشهدت شهادة الحق وقلت : يا رسول الله جزى الله صاحبي خيرا ، قال فقال رسول الله ٦ ـ وتبسم : «أما علمت أنه قد أدّى إبلك إلى أهلك»؟ قال : قلت : يا رسول الله [٢] جزاه الله خيرا ، قال : فأسلمت فهو كان بدو إسلامي [٣] [٣٩٥٠].
قال : ونا محمّد بن عثمان ، نا محمّد بن تسنيم أبو طاهر الوراق ، أنا أبو خليفة الأسدي ، عن رجل من أهل أذرعات [٤] ـ قد سمّاه محمّد بن تسنيم ـ بإسناد أجود من هذا ، عن خريم بن فاتك وفيه اختلاف في الشعر ، قال : قال خريم بن فاتك : خرجت في
[١] غير مقروءة بالأصل والمثبت عن ابن العديم.
[٢] لفظ الجلالة سقط من الأصل وكتبت اللفظة فوق السطر.
[٣] الخبر نقله من هذه الطريق ابن العديم في بغية الطلب ٧ / ٣٢٣١ ـ ٣٢٣٢.
[٤] أذرعات : مر التعريف به.