تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٣٤ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا محمّد بن العباس ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمّد بن شجاع ، نا محمّد بن عمر [١] :
حدّثني عبد الله بن يزيد ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، قال : لما قدم خالد [بن الوليد] على النبي ٦ ـ يعني بعد ما صنع ببني جذيمة ما صنع ـ عاب عبد الرّحمن بن عوف على خالد ما صنع ، قال : يا خالد أخذت بأمر الجاهلية قتلتهم [٢] بعمك الفاكه ، قاتلك الله ، قال : وأعانه عمر بن الخطاب على خالد ، فقال خالد : أخذتهم بقتل أبيك ، فقال عبد الرّحمن [بن عوف] كذبت والله ، لقد قتلت قاتل أبي بيدي ، وأشهدت على قتله عثمان بن عفان ، ثم التفت إلي عثمان فقال : أنشدك الله هل علمت أني قتلت قاتل أبي؟ فقال عثمان : اللهم نعم ، ثم قال عبد الرّحمن : ويحك يا خالد ، ولو لم أقتل قاتل أبي كنت تقتل قوما مسلمين بأبي في الجاهلية؟ قال خالد : ومن أخبرك أنهم أسلموا ، فقال أهل السرية كلهم يخبروننا [٣] أنك وجدتهم قد بنوا المساجد ، وأقروا بالإسلام ، ثم حملتهم على السيف ، قال : جاءني [رسول][٤] رسول الله ٦ أن أغير عليهم ، فأغرت بأمر النبي ٦ فقال عبد الرّحمن : كذبت على رسول الله ٦ وغالظ عبد الرّحمن ، وأعرض رسول الله ٦ عن خالد وغضب عليه ، وبلغه ما صنع بعبد الرّحمن ، فقال : يا خالد ذروا لي أصحابي! متى ينك أنف المرء ينكى المرء ، ولو كان أحد ذهبا تنفقه قيراطا قيراطا في سبيل الله لم تدرك غدوة أو روحة من غدوات أو روحات عبد الرّحمن.
قال : ونا الواقدي [٥] : حدّثني عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : قال عمر لخالد : ويحك يا خالد أخذت بني جذيمة بالذي كان من أمر الجاهلية! أوليس الإسلام قد محا ما كان في الجاهلية؟ فقال : يا أبا حفص والله ما أخذتهم إلّا بالحق ، أغرت على قوم مشركين فامتنعوا ، فلم يكن لي بد ـ إذ امتنعوا ـ من قتالهم ، فأسرتهم ،
[١] مغازي الواقدي ٣ / ٨٨٠.
[٢] بالأصل : «قتلهم» وفوقها علامة تحويل إلى الهامش ، ولم يكتب في الهامش شيئا ، والمثبت عن مغازي الواقدي.
[٣] الأصل : يخبرونا.
[٤] زيادة لازمة عن مغازي الواقدي.
[٥] مغازي الواقدي ٣ / ٨٨٠.