تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٢١ - ١٩٦٥ ـ الخضر
| قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض | وأكتم السرّ فيه ضربة العنق [١] |
وقد قال بعض من خالف هذا في صفته ، وسلك خلاف محجته :
| ولا أكتم الأسرار لكن أذيعها | ولا أدع الأسرار تغلي على قلبي [٢] |
وما أتي في هاتين الخليقتين المتضادتين من منثور الأخبار ، ومنظوم الأشعار يتعب إحصاؤه ، ويملّ استقصاؤه ، ولعلنا نضمّن في مجالس كتابنا هذا منه ما يستفيد الناظر فيه ، إذا أتي ما يجره ويقتضيه ، إن شاء الله.
وذكرت من النوع الذي يضاد فيه فريقان في ما وصف به كل واحد منهما نفسه ، شيئا أحببت أن أثبته فيما هاهنا ، وإن كان بابه أوسع من أن يستوعى ، وأكثر من أن يستغرق ويستوفي ، وهو ما روي أن منفوسة بنت زيد الفوارس لما أهديت إلى قيس بن عاصم قرّبت [٣] إليهما الغداء ، فقال لها : أين اكيلي؟ فلم تدر ما يقول لها ، فأنشأ يقول [٤] :
| أيا ابنة عبد الله وابنة مالك | ويا بنت ذي البردين والفرس الورد | |
| إذا ما صنعت الزّاد فالتمسي له | أكيلا فإني لست آكله وحدي | |
| أخا طارق [٥] أو جار بيت فإنني | أخاف ملامات الأحاديث من بعدي | |
| وإني لعبد الضيف من [٦] غير ذلة | وما فيّ إلّا ذاك من شيم العبد |
فسمعه جار له وكان مبخلا فقال :
| لبيني وبين المرء قيس بن عاصم | بما قال بون في الفعال بعيد |
[١] نسبه بحواشي الجليس الصالح لأبي محجن الثقفي ، وانظر تخريجه فيه.
[٢] البيت في الجليس الصالح ونسبه بحاشيته لسحيم الفقعسي ، والبيت في محاضرات الأدباء للراغب ص ٥٧ بدون نسبة وبرواية : لكن أنمها ولا أترك.
[٣] الأصل : «قرب» والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] الأبيات في الجليس الصالح منسوبة لقيس ، وفي الكامل للمبرد ٢ / ٧٠٩ منسوبة لقيس بن عاصم ، وفي الأغاني ١٤ / ٧١ منسوبة لقيس بن عاصم ، وفي البيان والتبيين ٣ / ٣٠٩ وعيون الأخبار ٣ / ٢٦٣ بدون نسبة ، وفي ديوان الحماسة بشرح التبريزي ٤ / ١٠٠ منسوبة لحاتم طيئ ، والأبيات الأربعة في ديوان حاتم ط بيروت ص ٤٣.
[٥] في الجليس الصالح : أخا طارقا» ومثله في ديوان حاتم.
[٦] ديوان حاتم طيئ «ما دام ثاويا» وفي الكامل للمبرد : «ما دام نازلا».