تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٤ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
عبد الله [١] : خالد الذي صالح أهل الحيرة ، وفتح بعض السواد [٢] ، فأمّره أبو بكر فصار إلى الشام فلم يزل بها حتى عزله عمر بن الخطاب ، وهلك خالد بالشام ، وأوصى عمر بن الخطاب فتولى عمر وصيته وسمع راجزا يقول :
إذا رأيت خالدا تخفّفا.
الأبيات [٣].
[فقال][٤] عمر : رحم الله خالدا ، فقال طلحة بن عبيد الله :
| لأعرفنّك بعد الموت تندبني | وفي حياتي ما زوّدتني زادي |
فقال عمر : إني ما عتبت على خالد إلّا في تقدمه ، وما كان يصنع في المال ، وكان خالد إذا صار إليه [المال][٥] قسمه في أهل القتال [٦] ، ولم يرفع إلى أبي بكر حسابا ، وكان فيه تقدم على رأي أبي بكر يفعل الأشياء لا يراها أبو بكر ، تقدم على قتل مالك بن نويرة ، ونكح امرأته ، وصالح أهل اليمامة ، ونكح ابنة مجّاعة بن مرارة فكره ذلك أبو بكر ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير أن يعزله ، وكان عمر بن الخطاب ينكر هذا على خالد وشبهه.
وكان خالد نيّر عند أبي بكر الصديق بعثه إلى طليحة فهزم طليحة ، وكان معه من العرب ، ثم مضى خالد إلى مسيلمة وفي ذلك يقول رجل من بني أسد بن خزيمة [٧] :
| لعمرك ما أهل الأقيداع بعد ما | بلغت أباض [٨] العرض مني بمخلق |
[١] نسب قريش للمصعب الزبيري ص ٣٢١.
[٢] السواد : يراد به رستاق العراق وضياعها افتتحها المسلمون على عهد عمر ، وحد السواد من حديثة الموصل طولا إلى عبادان ، ومن العذيب بالقادسية إلى حلوان عرضا (معجم البلدان).
[٣] الأرجاز في نسب قريش ص ٣٢١ ، وبعد الرجز المذكور بالأصل :
| وهبت الريح شمالا حرجفا | وكان بين الأعجمين منصفا | |
| فرد بعض القوم لو تخلفا | ||
[٤] زيادة للإيضاح عن نسب قريش.
[٥] زيادة عن نسب قريش.
[٦] عن نسب قريش وبالأصل «الغنى».
[٧] هو ضرار ابن الأزور كما في معجم ما استعجم (أباض).
[٨] أباض : قرية باليمامة ، قال : وعندها كانت وقعة خالد بن الوليد مع مسيلمة الكذاب.