تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٧ - ١٨٩٦ ـ خالد بن عبد الله بن ى يد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري أبو الهيثم البجلي القشيري
حاتم ، أنا الأصمعي قال : ذكروا أن خالد بن عبد الله القسري لما أحكم جسر دجلة واستقام له نهر المبارك أنشأ عطايا كثيرة ، وأذن للناس إذنا عاما فدخلت عليه أعرابية قسرية [١] فأنشأت تقول :
| إليك يا بن السادة المواجد [٢] | يعمد في الحاجات كلّ عامد | |
| فالناس بين صادر ووارد | مثل حجيج البيت مثل خالد | |
| وأنت يا خالد خير والد | أصبحت عبد الله بالمحامد | |
| مجدك قبل الشّمّخ الرواكد [٣] | ليس طريف الملك [٤] مثل التالد |
قال : فقال لها خالد : حاجتك كائنة ما كانت؟ فقالت : أصلح الله الأمير ، أناخ علينا الدهر بجرانه [٥] ، وعضّنا بنابه [٦] ، فما ترك لنا صافنا [٧] ولا ما هنا [٨] ، فكنت المنتجع وإليك المفزع.
قال : فقال لها خالد : هذه حاجة لك دوننا.
فقالت [له :] والله لئن كان لي [٩] نفعها إن لك لأجرها وذخرها. مع أن أهل الجود لو لم يجدوا من يقبل العطاء لم يوصفوا بالسخاء.
قال لها خالد : أحسنت ، فهل لك من زوج؟ فقالت : لا ، وما كنت لأتزوج دعيا ، وإن كان موسرا غنيا ، وما كنت أشتري عارا يبقى بمال يفنى ، وإني بجزيل مال الأمير لغنية.
قال الأصمعي : فأمر لها بعشرة آلاف درهم.
[١] الأصل : «فسرته» والصواب عن الجليس الصالح.
[٢] الجليس الصالح : الأماجد.
[٣] الأصل : لمجدك قبل الشيخ الوراكد.
والرجز والمثبت عن الجليس الصالح.
[٤] الجليس الصالح : المجد.
[٥] أي حلت بنا المصائب والدواهي.
[٦] الجليس الصالح : بأنيابه.
[٧] الصافن من الخيل القائم على ثلاث.
[٨] الماهن : الخادم.
[٩] الأصل : «في» والمثبت عن الجليس الصالح.