تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٧٤ - ١٩٠٣ ـ خالد بن عتاب بن ورقاء بن الحارث بن عمور بن همام بن رياح ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم أبو سليمان التميمي الرياحي اليربوعي
فكتب الحجاج إلى عبد الملك بما كان منه ، وقدم خالد الشام فسأل عن وزير عبد الملك فقيل له : روح بن زنباع فأتاه حين طلعت الشمس ، فقال : إني جئتك مستجيرا ، فقال : قد أجرتك إلّا أن تكون خالدا قال : فأنا خالد فتغيّر ، وقال : أنشدك الله إلّا خرجت عني ، فإني لا آمن عبد الملك فقال : انظرني [حتى][١] تغرب الشمس ، فجعل روح يراعيها حتى خرج خالد.
فأتى زفر بن الحارث الكلابي فقال : إني جئتك مستجيرا ، قال : قد أجرتك ، قال : إني خالد بن عتّاب ، قال : وإن كنت خالدا.
فلما أصبح دعا ابنين له فتهادى بينهما وقد أسنّ ، فدخل على عبد الملك وقد أذن للناس ، فلما رآه دعا [٢] له بكرسي فوضع عند رأسه [٣] ، فجلس ، ثم قال : يا أمير المؤمنين إني قد أجرت عليك رجلا ، فأجره قال : قد أجرته إلّا أن يكون خالدا ، قال : فهو خالد ، قال : لا ولا كرامة ، فقال زفر لا بنيه : أنهضاني.
فلما ولّى قال : يا عبد الملك ، والله لو كنت تعلم أن يدي تطيق حمل القناة ورأس الجواد لأجرت من أجرت فضحك وقال : يا أبا الهذيل ، قد أجرناه ، فلا أرينّه ، وأرسل إلى خالد بألفي درهم ، فأخذها ، ودفع إلى رسوله أربعة آلاف.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله ـ فيما قرأ عليّ إسناده وأذن لي في روايته ، وناولني إياه ـ أنا محمّد بن الحسين الجازري ، أنا المعافى بن زكريا [٤] ، نا أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد ، أنا أبو عثمان عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة ، قال : خطب عتّاب بن ورقاء الرّياحي على المنبر ، فقال : أقول كما قال الله عزوجل في كتابه :
| ليس شيء على المنون بباقي | غير وجه المسبّح الخلّاق |
فقيل له : أيها الأمير ، هذا قول عدي بن زيد [٥] فقال : فنعم والله ما قال عدي بن زيد.
[١] زيادة عن الأغاني للإيضاح.
[٢] عن هامش الأصل ، وبجانبها كلمة صح.
[٣] الأغاني : فراشه.
[٤] الخبر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٦٥.
[٥] البيت في ديوانه ص ١٥٠ والأغاني ٢ / ١١٣.