تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٢٦ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد ، قالت : أنا أبو طاهر أحمد بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو الطيب محمد بن جعفر ، نا عبيد الله بن سعد ، نا أبي ، نا عمي ، عن ابن إسحاق [١] ، حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن راشد مولى حبيب بن أبي أوس ، عن حبيب ، حدّثني عمرو بن العاص من فيه قال : خرجت عامدا [٢] لرسول الله ٦ فلقيت خالد بن الوليد وذلك قبل الفتح وهو مقبل من مكّة ، فقلت : أين يا أبا سليمان؟ قال : والله لقد استقام الميسم [٣] وإن الرجل لنبي ، أذهب والله أسلم فحتى متى؟ فقلت وأنا والله ما جئت إلّا لأسلم. فقدمنا على رسول الله ٦ فتقدم خالد بن الوليد فأسلم وبايع ، ثم دنوت فبايعته ثم انصرفت.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر محمد بن العباس ، أنا عبد الوهاب بن أبي حية ، أنا محمد بن شجاع ، نا محمد بن عمر الواقدي [٤] ، قال : فحدّثني يحيى بن المغيرة بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام ، قال : سمعت أبي يحدّث يقول : قال خالد بن الوليد : لما أراد الله بي من الخير ما أراد ، قذف في قلبي حب الإسلام ، وحضرني رشدي ، وقلت : قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد ، فليس موطن أشهده إلّا وأنصرف وإني أرى في نفسي أني موضع في غير شيء وأن محمدا سيظهر ، فلما خرج رسول الله ٦ إلى الحديبية خرجت في خيل المشركين ، فلقيت رسول الله ٦ في أصحابه بعسفان [٥] فقمت بازائه وتعرضت له ، فصلّى بأصحابه الظهر آمنا منا فهممنا أن نغير عليه ، ثم لم يعزم لنا ، وكانت فيه خيرة ، فاطّلع على ما في أنفسنا من الهموم به ، فصلّى بأصحابه العصر صلاة الخوف فوقع ذلك مني موقعا ، وقلت : الرجل ممنوع ، وافترقنا وعدل عن سنن خيلنا [٦] وأخذ ذات
[١] الخبر في سيرة ابن هشام ٣ / ٢٨٩ ـ ٢٩٠.
[٢] رسمها غير واضح بالأصل وم والمثبت عن ابن هشام.
[٣] كذا بالأصل ، وفي شرح السيرة لأبي ذر : المنسم بالنون ، وقال أبو ذر : ومعناه تبين الطريق ووضح ، وأصل المنسم : خف البعير ، ومن رواه الميسم ، فهو الحديدة التي توسم بها الإبل وغيرها ، والمنسم ، بالنون ، هو الصواب».
[٤] مغازي الواقدي ٢ / ٧٤٥ وما بعدها.
[٥] عسفان : منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكّة ، وهي من مكة على مرحلتين (ياقوت).
[٦] أي عن وجهنا.