تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٥٧ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
| فعشنا بخير في الحياة وقبلنا | أصاب المنايا رهط كسرى وتبّعا | |
| وكنا كندماني جذيمة حقبة | من الدّهر حتى قيل لن يتصدّعا [١] | |
| فلما تفرّقنا كأنّي ومالكا | لطول اجتماع لم نبت ليلة معا | |
| ولا ذات أظآر ثلاث روائم | رأين مجرّا من حوار ومصرعا | |
| يذكّرن ذا البثّ الحزين بحزنه | إذا حنّت الأولى سجعن لها معا | |
| فأوجد مني يوم قام بمالك | مناد فصيح بالفراق فأسمعا [٢] | |
| أبا الصبر آيات أراها وإنّني | أرى كلّ حبل بعد حبلك أقطعا | |
| سقى الله أرضا حلّها قبر مالك | ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا | |
| وآثر بطن الواديين بديمة | ترشّح وسميّا من النبت خروعا [٣] | |
| تحيته مني وإن كان نائيا | وأمسى ترابا فوقه الأرض بلقعا |
في كلام كثير في هذه القصيدة وغيرها من مراثيه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السري بن يحيى ، نا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمر ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال [٤] : شهد قوم من السرية أنهم أذّنوا وأقاموا وصلّوا ففعلوا مثل ذلك ، وشهد آخرون أنه لم يكن من ذلك شيء ، فقتلوا. وقدم أخوه متمّم ينشد أبا بكر دمّه ويطلب إليه في سبيهم ، فكتب له بردّ السبي ، وألحّ عليه عمر بن خالد أن يعزله وقال : إنّ في سيفه رهقا ، قال : لا يا عمر لم أكن لأشيم سيفا سلّه الله على الكافرين.
قال [٥] : ونا سيف عن محمّد بن إسحاق ، عن محمّد بن جعفر بن الزبير ، وغيره : أن خالدا لما نزل البطاح بثّ السرايا فأتي بمالك فاختلف فيهم الناس ، وكان في السرية التي أصابتهم أبو قتادة. فكان أبو قتادة فيمن شهد ألا سبيل عليه ولا على
[١] نديما جذيمة الأبرش هما : مالك وعقيل ابنا فارح بن كعب ، نادماه دهرا ثم قتلهما.
[٢] البيت في التعازي والمراثي :
| بأوجد مني يوم فارقت مالكا | ونادى به الناعي السميع فأسمعا |
[٣] الديمة : المطر يدوم أياما بدون ريح. والوسمي : أول مطر.
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ٣ / ٢٧٩.
[٥] الطبري ٣ / ٢٧٨.