تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧٦ - ١٩٢٢ ـ خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب أبو سليمان المخزومي
بعد أن مات خالد بن الوليد وعمر فيما بين قديد [١] وعسفان [٢] يقول : ـ وذكر خالدا وموته ـ فقال : قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق ، فقلت : يا أمير المؤمنين لم يك رأيك فيه في حياته على هذا؟ قال : ندمت على ما كان مني إليه [٣].
قال : ونا محمّد بن عمر ، وحدّثني غير يزيد بن عبد الملك ، قال : حجّ عمر بن الخطاب ومعه زبيد بن الصلت ، وكان كثيرا ما يسايره ، قال : فعرّسنا من الليل بأسفل ثنية غزال [٤] فجعلت الرفاق تمر من الشام يذكرون خالد بن الوليد بعد موته ويقول راجزهم :
| إذا رأيت خالدا تجفّفا | وكان بين الأعجمين منصفا | |
| وهبت الريح شمالا حرجفا [٥] | ||
قال : فجعل عمر يترحم عليه ، فقال له زبيد : ما وجدت مثلك ومثله إلّا كما قال الشاعر :
| لا أعرفنك بعد الموت تندبني | وفي حياتي ما زوّدتني زادا [٦] |
فقال عمر : لا تقل ذلك ، فو الله ما نقمت على خالد في شيء إلّا في إعطائه المال ، والله ليته بقي ما بقي بالحمى حجر.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن [٧] ، أنا محمّد بن علي ، أنا محمّد بن أحمد ، أنا الأحوص بن المفضّل بن غسان ، أنا أبي ، حدّثني سعيد بن عامر ، أنا جويرية ولا أعلمه إلّا عن نافع ، قال : لما مات خالد بن الوليد لم يوجد له إلّا فرسه وغلامه وسلاحه ، فقال عمر : رحم الله أبا سليمان إنّا كنا لنظنه على غير هذا [٨].
أخبرنا أبو بكر الأنصاري ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر الخزّاز ، أنا
[١] تقدم التعريف بها.
[٢] تقدم التعريف بها.
[٣] الخبر في بغية الطلب ٧ / ٣١٦٧.
[٤] واد لخزاعة ليس بعيدا عن مكّة (معجم البلدان).
[٥] مرّ الأول قريبا ، والرجز في نسب قريش ص ٣٢١ وزيد فيه شطر رابع.
[٦] وتقرأ أيضا بالأصل : زادي. ورسمها : «زادى» كذا.
[٧] ابن العديم : الحسين.
[٨] بغية الطلب ٧ / ٣١٦٨.