تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٥ - ١٨٩٦ ـ خالد بن عبد الله بن ى يد بن أسد بن كرز بن عامر بن عبقري أبو الهيثم البجلي القشيري
القاسم الكوكبي ، نا محمّد بن كثير العبدي ، نا عبد الملك بن قريب الأصمعي ، حدّثني عمر بن الهيثم ، قال : بينما خالد بن عبد الله بظهر الكوفة متنزها إذ حضره أعرابي فقال : يا أعرابي أين تريد؟ قال : هذه القرية ـ يعني الكوفة ـ ، قال : وما ذا تحاول بها؟ قال : قصدت خالد بن عبد الله متعرضا لمعروفه ، قال : فهل تعرفه؟ قال : لا ، قال : فهل بينك وبينه قرابة؟ قال : ولا ولكن لما بلغني من بذله المعروف وقد قلت فيه شعرا أتقرب به إليه ، قال خالد فأنشدني ما قلت ، فأنشأ يقول :
| إليك ابن كرز الخير أقبلت راغبا | لتجبر مني ما وهى وتبدّدا | |
| إلى الماجد البهلول ذي الحلم والندى | وأكرم خلق الله فرعا ومحتدا | |
| إذا ما أناس قصّروا بفعالهم | نهضت فلم تلق [١] هنالك مقعدا | |
| فيا لك بحرا يغمر الناس موجه | إذا يسأل المعروف جاش وأزبدا | |
| بلوت ابن عبد الله في كل موطن | فألفيت خير الناس نفسا وأمجدا | |
| فلو كان في الدنيا من الناس خالد | لجود بمعروف لكنت مخلّدا | |
| فلا تحرمني منك ما قد رجوته | فيصبح وجهي كالح اللون أربدا |
فحفظ خالد الشعر ، وقال له : انطلق صنع الله لك.
فلما كان من غد دخل الناس إلى خالد واستوى السماطان بين يديه ، تقدم الأعرابي وهو يقول :
إليك ابن كرز [٢] الخير أقبلت راغبا ...
فأشار إليه خالد بيده أن اسكت ثم أنشد خالد بقية الشعر ، وقال له : يا أعرابي قد قيل هذا الشعر قبل قولك فتحير الأعرابي وورد عليه ما أدهشه ، وقال : تالله ما رأيت كاليوم سببا لخيبة وحرمان ، فانصرف وأتبعه خالد برسول ليسمع ما يقول ، فسمعه الرسول يقول :
| ألا في سبيل الله ما كنت أرتجي | لديه وما لاقيت من نكد الجهد [٣] |
[١] الجليس الصالح : فلم تلفى.
[٢] هنا في الجليس الصالح برواية : ابن عبد القيس.
[٣] الجليس الصالح : الجد.