نتائج الأفكار الى نجاسة الكفار - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦ - الأخبار الدالة على نجاسة الكفار
مع الرطوبة.
ترى انّ الشارع قد وسّع في باب الطهارة، بحيث لم يعتبر الشك في النجاسة بل و لا الظنّ بها و قال: كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم انّه قذر [١] و مع تلك التوسعة و النظر الوسيع في أمر الطهارة و النجاسة فقد نهى عن الصلاة في الثوب المزبور، و امّا الثوب المتعلّق بالمسلم الذي يستعيره الذمّي ثمّ يردّه اليه فيجوز الصلاة فيه من دون غسله، لانّه ليس مثل ثياب الذمّي نفسه في مظنّة النجاسة.
ثمّ انّه عليه السلام نهى بعد ذلك عن أكل المسلم مع المجوسيّ في قصعة واحدة أي في إناء واحد، و وجه ذلك انّ الأكل معه في صحفة [٢] واحدة يلازم النجاسة فإنّه امّا ان يأكل بيده فالأمر ظاهر حيث انّه بمجرّد إدخال اليد فيها يتنجّس الطعام و امّا بالملعقة فإذا أدخلها في فمه و أخرجها فلا محالة هي متنجّسة لمباشرتها لفمه و شفتيه فإذا أدخل الملعقة في الصّحفة أو وضعها فيها يتنجّس الطعام طبعا كما يتنجّس الإناء أيضا، فعلى اىّ حال يلازم أكل المسلم معه الأكل من النجس، و لذا نهى الامام عن ذلك.
و امّا النهي عن إقعاده على فراشه في قوله عليه السلام: (و لا يقعده على فراشه) فهو نهى تنزيهيّ، إرشادا إلى انّه يمكن ان تكون لواحد من أعضائه و أطرافه رطوبة و يتنجّس الفراش بجلوسه عليه، و ليس المراد منه انّه يتنجّس تحقيقا و على اىّ حال بمجرّد جلوسه عليه.
و يمكن ان يكون النهي لأجل عدم كرامة في جلوسه على فراش المسلم.
______________________________
[١]. وسائل الشيعة ج ٢ ب ٣٧ من أبواب النجاسات ح ٤ عن ابى عبد
اللّه عليه السلام: كلّ شيء نظيف حتّى تعلم انه قذر.
[٢]. الصحفة إناء كالقصعة و الجمع صحاف مثل كلبة و كلاب، و قال الزمخشري: الصحفة قطعة مستطيلة، راجع المصباح المنير ص ٤٠٣